وفيه مضافا إلى أن النص إنّما دل على معذورية الجاهل بالنسبة إلى لزوم الإعادة لو خالف الواقع ، وأين هذا من تخيير الجاهل من أول الأمر بينهما ، بل الجاهل لو جهر أو أخفت مترددا بطلت صلاته ، إذ يجب عليه الرجوع إلى العلم أو العالم أن الظاهر من الجهل في الأخبار غير هذا الجهل .
وأمّا تخيير قاضي الفريضة المنسية ( 1 ) عن الخمس في ثلاثية ورباعية وثنائية فإنّما هو بعد ورود النص في الاكتفاء بالثلاث المستلزم لإلغاء الجهر والإخفات بالنسبة إليه ، فلا دلالة فيه على تخيير الجاهل بالموضوع مطلقا .
وأمّا معاملة الغير معها فقد يقال بجواز نظر كل من الرجل والمرأة إليها لكونها شبهة في الموضوع والأصل الإباحة .
شرح
الإجماع المدّعى على عدم وجوب تكرار الصّلاة عليها لا من جهة اقتضاء نفس الشّك في المسألة ، حتّى يتوجّه عليه ما أورده عليه الفاضل القمّي رحمه اللّه .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما ذكره دفع لما قد يورد على ما ذكره في دفع التّوهم الّذي توهّمه بعض أفاضل المتأخّرين من أنّ المراد بالجاهل في الأخبار هو الجاهل بالحكم بالجهل المركّب ، من أنّه لو كان المراد بالجاهل هو الّذي ذكره الأستاذ العلّامة لزم الحكم بعدم تخيير قاضي الفريضة المنسيّة بين الجهر والإخفات في الرّباعيّة ، مع أنّه جاهل بالموضوع بالجهل البسيط وحاصل ما ذكره دام ظلّه في دفعه هو أنّ الحكم بالتّخيير في المسألة ليس من جهة ما ورد في تخيير الجاهل بحكم الجهر والإخفات ، بل إنّما هو من جهة حكم العقل به بعد قيام الدّليل على اكتفائه بالصّلوات الثّلاث على خلاف القاعدة ، فإنّ لازم الاكتفاء بها سقوط اعتبار الجهر والإخفات فتخييره بين الجهر والإخفات حقيقة ليس تخييرا شرعيّا ، بل تخيير عقلي ، بل يمكن أن يقال إنّه ليس تخييرا عقليّا ، بل هو إسقاط محض كما هو واضح .