. . . . . . . .
شرح
التخيير في مسألة الجهر والإخفات ، فلا تدافع بين الحكمين أصلا كما زعمه الفاضل المعاصر في » كلامه انتهى كلامه رفع مقامه ، وأنت خبير بضعف هذا التّوهّم ، أمّا أوّلا فلأنّ صريح الأخبار إنّما هو في الجهل من حيث الحكم لا الجهل من حيث الموضوع ولا الأعمّ منهما ، كما هو ظاهر لمن راجع إلى ما دلّ على معذوريّة الجاهل في مسألة الجهر والإخفات والمفروض علم الخنثى بحكم كلّ من الرّجل والمرأة في مسألة الجهر والإخفات ، أو يفرض الكلام في هذا الفرض ، فلا دخل لما دلّ على معذوريّة الجاهل بمسألة الجهر والإخفات في الشّرع بالمقام ، والقول بأنّا نفرض الكلام في الخنثى الجاهل بحكم المسألة ، ثمّ يلحق العالم به بالإجماع المركّب وعدم القول بالتّفصيل فيه ما لا يخفى على الجاهل فضلا عن العالم وأمّا ثانيا فلأنّ صريح الأخبار إنّما هو في الجاهل المركّب لا الجاهل البسيط مضافا إلى قيام الإجماع على بطلان صلاة من جهر في الصّلاة ، أو أخفى فيها متردّدا شاكّا في صحّة عمله حتّى لو جهر في موضع الجهر وأخفى في موضع الإخفات فضلا عن صورة مخالفة عمله للواقع .
والحاصل أنّ المنساق ممّا دلّ على معذوريّة الجاهل في المسألة هو سقوط الإعادة والقضاء عمّن صلّى جهرا أو إخفاتا معتقدا كون الواجب عليه ما أتى به ولو كان غير معذور في هذا الاعتقاد وأين هذا من معذوريّة الجاهل بالحكم التّكليفي في الشّبهة الموضوعيّة الرّاجعة إلى التّخيير بزعم القائل ، فالمقام يفارق مورد الدّليل المذكور من وجوه فافهم .
وبالجملة ما أفاده رحمه اللّه في المقام في كمال الوضوح من الفساد ، ومنه يظهر فساد ما أورده على الفاضل القمي رحمه اللّه من عدم التّدافع بين كلامي الشّهيد في المسألتين على تقدير كون مراد الشهيد ما ذكره ، نعم يمكن أن يقال إنّ حكم الشّهيد رحمه اللّه بالتخيير لعلّه كان من جهة الدّليل الوارد ولو من جهة