وهكذا حكم لباس الخنثى حيث إنه يعلم إجمالا بحرمة واحد من مختصات الرجال كالمنطقة والعمامة ، أو مختصات النساء عليه فيجتنب عنهما .
وأمّا حكم ستارته في الصلاة فيجتنب الحرير ويستر جميع بدنه .
وأمّا حكم الجهر والإخفات فإن قلنا بكون الإخفات في العشاءين والصبح رخصة للمرأة جهر الخنثى بهما ، وإن قلنا إنه عزيمة لها فالتخيير إن قام الإجماع على عدم وجوب تكرار الصلاة في حقها .
وقد يقال بالتخيير مطلقا من جهة ما ورد ( 1 ) من أن الجاهل في الجهر والإخفات معذور .
شرح
أصلا ، لأنّ العقل والعقلاء إمّا بانيان على تنجّز الخطاب بمجرّد العلم الإجمالي بتوجّه خطاب إلى المكلّف سواء كان مفصّلا أو مردّدا أو غيرها تبني على ذلك ، فإن بنيا على الأوّل ، فلا معنى للتفصيل ، كما أنّه لو بنيا على الثّاني ، لا معنى للتّفصيل أيضا ، وبالجملة التّفكيك بين حرمة المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة في حكم العقل والعقلاء ممّا لا معنى له ، وإن أردت شرح القول فيه فانتظر لما سيتلى عليك في الجزء الثّاني من التّعليقة .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّه قد جزم بهذه المقالة بعض أفاضل من تأخّر قال في فصوله بعد ذكر الوجه لوجوب الاحتياط على الخنثى في الأحكام المختصّة بكلّ من الرّجل والمرأة ما هذا لفظه : « وينبغي أن يستثنى من الحكم الأوّل كلّ حكم يعذر فيه الجاهل كالجهر والإخفات في مواضعهما ، فلا يجب عليه الاحتياط في ذلك ، بل يتخيّر عند عدم سماع الأجانب صوتها لجهله بالحكم فيقطع بالبراءة بدون الاحتياط ، ثمّ قال وهذا هو السّر في التزام الشّهيد رحمه اللّه في الذّكرى بوجوب الاحتياط في مسألة السّتر ولبس الحرير ومسيره إلى