تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

المقصد الثاني في الظن

والكلام فيه يقع في مقامين : أحدهما في إمكان التعبد به عقلا ، والثاني في وقوعه عقلا أو شرعا .

المقام الأول إمكان التعبد بالظن عقلا

أمّا الأول : فاعلم أن المعروف هو إمكانه ، ويظهر من الدليل المحكي عن ابن قبة ( 1 ) في استحالة العمل بالخبر الواحد عموم المنع لمطلق الظن ، فإنه
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أن الّذي يقتضي العموم إنّما هو الوجه الثّاني من الوجهين اللّذين ذكرهما ، لا الوجه الأوّل حسبما يستفاد من كلام الأستاذ العلّامة ، بل المستفاد منه عموم المنع لجعل مطلق الحكم الظّاهري وإن لم يكن في مورد الأمارات ، كما في موارد الأصول العمليّة بالنّسبة إلى ما كان مفاده حكما شرعيّا لا عذرا محضا ، فإنّ نقض الغرض المتوهّم المانع من جعل الأمارة لازم جعل مطلق الحكم الظّاهري وهو أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا ، ثمّ إنّه كما توهم امتناع التّعبّد بالخبر الغير العلمي كذلك توهم وجوب التّعبد به في الشّرعيّات من حيث كون العمل عليه موجبا لدفع الضّرر المظنون وليس القول بكلّ منهما منافيا لما ذكرنا سابقا من كون الظن ممكن الحجيّة في قبال العلم والشّك ، حيث إنّ مرجع القول بالامتناع ، كما ترى إلى أنّ في التّعبّد بالخبر محذورا يوجب قبحه ، كما أنّ مرجع القول بالوجوب إلى أنّ في التعبّد بالخبر عنوانا يوجب حسنه ولزومه ، فلا ينافي إمكانه الذّاتي ، هذا وستقف على بعض
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 256 | ميرزا محمد حسن الآشتياني