عظيمة ، فلا يجب الاحتياط فيه ، بل العسر فيه أولى من الشبهة الغير المحصورة ، أو يقال إن رجوع الخطابين إلى خطاب واحد ( 1 ) في حرمة المخالفة القطعية لا في وجوب الموافقة القطعية فافهم .
شرح
الاحتياط بقدر ما يندفع به الحرج ، ولا يجوز له المخالفة القطعيّة بترك الاحتياط رأسا حتّى لو قلنا بجوازها في الشّبهة الغير المحصورة ، بناء على أنّ العلم الإجمالي فيها ، لا يؤثّر في تنجّز الخطاب في بناء العقلاء نعم لو جعل المدرك في عدم وجوب الاحتياط فيها لزوم العسر منه أيضا ، كان الحكم فيها كما عرفت على ما ستقف على تفصيل القول فيه في الجزء الثّاني من التّعليقة ، كما أنّه لا يخفى عليك أنّ التّخيير الثّابت للخنثى في مسألة النّظر أو اللّباس تخيير ابتدائي ، بمعنى أنّه يجب عليها أن يلتزم بحكم الرّجل دائما أو المرأة كذلك وليس لها أن يلتزم بحكم الرّجل في واقعة وبحكم المرأة في واقعة أخرى ، لعدم الدّليل على التّخيير الاستمراري ، بل الدّليل على خلافه لاستلزامه المخالفة القطعيّة من دون تدارك كما ستقف عليه في الشّبهة المحصورة .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما ذكره دام ظلّه لا يخلو عن المناقشة والنظر ، فإنّ التبعيض في إرجاع الخطابين إلى خطاب واحد بالنّسبة إلى الموافقة القطعيّة والمخالفة القطعيّة والحكم بأنّهما خطاب واحد بالنّسبة إلى الأولى وخطابان بالنّسبة إلى ممّا لا معنى له ، ضرورة استحالة اعتبار الوحدة والتّعدّد بالنّسبة إلى شيء واحد ، فإن لازمته منه الإرجاع الحكمي بمعنى أنّ الخطابين في حكم خطاب واحد في بناء العقلاء بالنّسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة ، بمعنى أنّ مخالفة أحدهما لا على التّعيين كمخالفة الخطاب المفصّل في بنائهم على عدم جوازها واستحقاق المخالف المؤاخذة عليها وفي حكم خطابين بالنّسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة ، فلا يلتزمون بوجوبها ، ففيه أنّ هذا أيضا ممّا لا معنى له