تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الطائفتين ومع العلم التفصيلي لا عبرة بإجمال الخطاب كما تقدم في الدخول والإدخال في المسجد لواجدي المني ، مع أنه يمكن إرجاع الخطابين ( 1 ) إلى خطاب واحد وهو تحريم نظر كل إنسان إلى كل بالغ لا يماثله في الذكورية والأنوثية عدا من يحرم نكاحه . ولكن يمكن أن يقال إن الكف ( 2 ) عن النظر إلى ما عدا المحارم مشقة
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّه بعد جعل المناط الخطاب التّفصيلي في الحكم بوجوب الإطاعة لم ينفع إرجاع الخطابين إلى خطاب واحد ، لأنّ هذا الإرجاع إنّما هو باعتبار من المكلّف لا باعتبار الورود في الشّرع ، وإلّا لم يكن معنى للإرجاع كما لا يخفى ، ومن المعلوم على هذا القول عدم اعتبار الخطاب التفصيلي المنتزع من الخطابين بانتزاع المكلّف ، وإلّا لأمكن إرجاع جميع الخطابات إلى خطاب واحد كما هو واضح ، فلا معنى إذا للتفصيل في المسألة . هذا ولكن يمكن أن يقال إنّ مراده قدّس سرّه من قوله المذكور أنّه على تقدير الإغماض عمّا يقتضيه التّحقيق في الخطاب المردّد لا يتعيّن الوجه الأوّل ، بل يمكن اختيار الوجه الرّابع وجعل المدار على الخطاب المفصّل ولو بالإرجاع وإن كان الأوجه على تقدير الإغماض عمّا يقتضيه التّحقيق بطلان التّفصيل المذكور حسبما عرفت من كلامه . ( 2 ) لا يخفى عليك أنّ لزوم التعسّر من ترك نظر الخنثى إلى الطّائفتين ممّا لا ينبغي إنكاره ، كما أنّه لا ينبغي إنكاره في كثير من موارد الحكم بلزوم الاحتياط عليها كتركها لبس كل من لباسي الرّجل والمرأة ، لأن اللباس المشترك الكافي في غاية القلّة ، اللّهم إلّا أن يقال إنّه يلزم عليه أن يخترع لباسا لا يماثل اللباس المختصّ بكلّ من الرّجل والمرأة ، ثمّ إنّه لا يخفى أن في كلّ مورد يلزم الحرج على الخنثى من الاحتياط عن جميع أطراف الشبهة لا يجوز له إلّا مخالفة