تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
. . . . . . . .
شرح
من جهة قياس المقام به ففيه أنّ العلم بوجوب الغضّ من إحدى الطّائفتين لا يرجع إلى العلم التّفصيلي ، ضرورة ثبوت التّردد في متعلّقه بالفرض وإن كان المراد منه العلم بالخطاب التّفصيلي وإن كان متعلّقه مردّدا ففيه أنّه ليس هناك خطاب مفصّل ، إلّا أن يقطع النّظر من تعلّقه وعليه يمكن إدراج غالب صور تردّد الخطاب في الخطاب المفصّل وهو كما ترى ، هذا مع أنّه مناف لقوله بعد ذلك ويمكن إرجاع الخطابين إلى آخره وإن كان المراد العلم التفصيلي بإرادة الشّارع للغضّ وإن كان الخطاب مردّدا فليس هذا علما تفصيليّا بالحكم والخطاب ، هذا ولكنّك خبير بفساد التّوهم المذكور ، بحيث إنّ كلامه صريح في إرادة الوجه الأخير ، فإنّ الخصم أراد إدراج المسألة في الخطاب المردّد حتّى يختار عدم وجوب الاحتياط ، فأجاب بأنّ تردّد الخطاب لا يقدح في حكم العقل بوجوب الاحتياط بعد العلم التفصيلي بإرادة الغضّ الحاصل من أحد الخطابين كما يدلّ عليه قوله ويمكن إرجاع الخطابين إلى آخره ، فحاصل هذا الجواب يرجع إلى ما اختاره في حكم الخطاب المردّد والغرض من تشبيه المقام بالدّخول والإدخال إنّما هو على تقدير إرادة الوجه الأخير من المثال ، فلا يرد عليه النّقض بأنّ الدّخول والإدخال يحصلان بحركة واحدة فيحصل العلم التّفصيلي بالحكم ، وهذا بخلاف المقام ، فإنّ علم الخنثى بتوجّه أحد الخطابين إليه لا يوجب حصول العلم التّفصيلي لها بشيء ، بل الحاصل لها هو العلم الإجمالي ليس إلّا ، ثمّ إنّ مراده من الأوّل في قوله والتّحقيق هو الأوّل هو وجوب الاحتياط على الخنثى ، حيث إنّ الخصم أراد نفيه من جهة كون الفرض من الخطاب الإجمالي فتدبّر . هذا لكنّ الأحسن أن يقال إنّ كونه من باب الخطاب الإجمالي لا ينفع في شيء ، لما قد عرفت أنّه لا فرق في الحكم بوجوب الاحتياط بين العلم بالخطاب الإجمالي والتّفصيلي .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 247 | ميرزا محمد حسن الآشتياني