تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وأمّا الكلام في اشتباهه من حيث الشخص المكلف بذلك الحكم فقد عرفت أنه يقع تارة في الحكم الثابت لموضوع واقعي مردد بين شخصين كأحكام الجنابة المتعلقة بالجنب المردد بين واجدي المني وقد يقع في الحكم الثابت لشخص من جهة تردده بين موضوعين كحكم الخنثى المردد بين الذكر . وأمّا الكلام في الأول فمحصله ( 1 ) أن مجرد تردد التكليف بين شخصين لا يوجب على أحدهما شيئا ، إذ العبرة في الإطاعة والمعصية بتعلق الخطاب بالمكلف الخاص ، فالجنب المردد بين شخصين غير مكلف بالغسل وإن ورد من الشارع أنه يجب الغسل على كل جنب ، فإنّ كلا منهما شاك في توجه هذا الخطاب إليه فيقبح عقاب واحد من الشخصين يكون جنبا بمجرد هذا
شرح
( 1 ) لا خفاء فيما ذكره أصلا ، إذ العقل يستقلّ في الحكم بقبح المؤاخذة ما لم يعلم المكلّف بتوجّه الخطاب إليه ولو إجمالا ، ومن المعلوم ضرورة أنّ كلّا من واجدي المني في الثّوب المشترك شاكّ في توجّه وجوب الغسل وسائر أحكام الجنب من حرمة الدّخول في المسجدين والمكث في المساجد وقراءة سور العزائم إلى غير ذلك عليه ، إذ لا معنى للقول بأنّ أحدا مكلّف بالغسل إذا كان غيره جنبا وإنّما هو مأمور بالغسل ، إذا كان جنبا وبناء كلّ منهما على عدم الالتزام بأحكام الجنابة وإن استلزم منه العلم لكلّ منهما بأنّ أحدهما قد خالف ما دلّ على أحكام الجنابة ، إلّا أنّ هذا ليس علما بأنّه خالف الخطاب الشّارع بحسب العمل ، إذ العلم بلزوم المخالفة المانع عن الرّجوع إلى الأصل ليس ، إلّا هذا العلم لا العلم بتحقّق المخالفة ولو من الغير وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا .