الثالث ( 1 ) ، ثم الرابع ، هذا كله في اشتباه الحكم من حيث الفعل المكلف به .
شرح
فيه ما عرفته عن الأستاذ العلّامة فقد عرفت ما فيه ، وأمّا الوجه الرّابع ففيه أوّلا أنّا لا نعقل معنى لما ذكر ، فإنّه إن كان المراد من رجوع الخطابات إلى خطاب واحد فيما كانت متّحدة بحسب النّوع أنّ معصية كلّ منها معصية لمطلوب الشّارع ففيه أنّ الأمر كذلك فيما إذا اختلفت بحسب النّوع وإن كان المراد أنّها تئول إلى خطاب واحد بفعل الجميع حقيقة ، بمعنى كونها خطابا واحدا بحسب نفس الأمر مثل ما إذا ورد عموم أصولي في قوله أكرم العلماء ، ففيه مضافا إلى أنّه لا شاهد له أنّه غير معقول وإن كان المراد من رجوعها إلى خطاب واحد ، أنّه ينتزع منها خطاب واحد لم يرد من الشّارع أصلا ، ففيه مضافا إلى أنّه لا عبرة به بعد البناء على متابعة الخطاب التّفصيلي في الحكم بوجوب الإطاعة ، فإنّ المراد منه الخطاب الوارد من الشّارع ، لا ما ينتزعه المكلّف أن هذا يجري بعينه فيما إذا اختلفت الخطابات بحسب النّوع بأن يقال المراد منها وجوب الاتّقاء ممّا طلبه الشّارع في ضمن الخطابات التّفصيليّة من الفعل أو التّرك فتدبّر .
والقول بثبوت الفرق بين الانتزاعين من حيث كون أحدهما بعد من الآخر فيه ما لا يخفى ، وثانيا أنّه لا جدوى في هذا الرّجوع بعد البناء على عدم الفرق في حكم العقل بقبح المخالفة القطعيّة بين الخطاب التّفصيلي والخطاب المردّد ، كما عرفت مفصّلا .
( 1 ) الوجه فيما ذكره من التّرتيب في الترجيح هو أنّه لو أغمض النّظر عن التّحقيق ودار الأمر بين الوجوه الثّلاثة كان الأوّل هو المتعيّن ، لأنّ التفصيل بكلّ من الوجهين ممّا لا وجه له في قبال القول بالإطلاق ، فإنّ العقل إن جوّز المخالفة جوّزها مطلقا من غير خصوصيّة عنده ولو أغمض النّظر عن هذا ودار الأمر بين الالتزام بالتّفصيل الثّالث والرّابع كان الأوّل هو المتعيّن ، لأنّك قد عرفت أنّ رجوع الخطابات إلى خطاب واحد لم يعلم له معنى محصّل .