تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
النفس وإدخال الغير كان من المخالفة المعلومة للخطاب التفصيلي نظير ارتكاب المشتبهين بالنجس . وإن جعلنا كلا منهما عنوانا مستقلا دخل في المخالفة للخطاب المعلوم بالإجمال الذي عرفت فيه الوجوه المتقدمة ، وكذا من جهة دخول المحمول واستئجاره الحامل ( 1 ) مع قطع النظر عن حرمة الدخول والإدخال
شرح
التّفصيلي الحاصل من غيره في نظر العقل من حيث حكمه بعدم إمكان تصرّف الشّارع فيه وإن لم يقل بحصولهما بحركة واحدة بالمعنى الّذي عرفته ، فلا يخلو الأمر من أنّه إمّا نقول بأنّ المحرّم هو القدر المشترك بينهما وهو التّسبّب لدخول الجنب في المسجد أو لا نقول بذلك ، بل نقول بأنّ كلّا منهما حرام مستقلّ لا دخل له بالآخر ، فإن جعلنا المحرّم هو القدر المشترك بينهما فيدخل الفرض في المخالفة القطعيّة العمليّة للخطاب التّفصيلي كشرب ماء إناءين يعلم بنجاسة أحدهما وإن جعلنا المحرّم كلّا منهما بعنوانه الّذي لا دخل له بالآخر ، فيدخل في المخالفة القطعية العمليّة للخطاب المردّد الّذي عرفت فيه الوجوه . ( 1 ) قد يقال بأنّ غاية ما يجري في الفرض هو الوجه الأخير وأمّا الوجهين الأوّلين فلا ، لأنّ الاستئجار غير الدّخول قطعا ولا يصدقان على فعل واحد جزما ، كما أنّ كلّا منهما محرّم مستقلّ لا دخل له بالآخر وليس مراده دام ظلّه إجراء جميع الوجوه بالنّسبة إلى المحمول ، بل المراد إجراء الوجه الأخير وتصوّر العلم بتوجّه الخطاب بالنّسبة إلى المحمول وإمكانه ، هذا ولكن يمكن أن يقال بأنّ معنى حرمة الإجارة ليس مجرّد إجراء الصّيغة ، فإنّه ليس بحرام إذا لم يكن بقصد التشريع قطعا ، كما في أكثر المعاملات الفاسدة ، بل ترتيب الأثر بمقتضاها وهو ليس ، إلّا ركوب المستأجر في الفرض أو يفرض الكلام في الإجارة المعاطاتية ، ومن هنا قد يقال إنّ الأوجه هنا الوجه الأوّل وإن لم يقل بكونه أوجه