الرابع : الفرق بين كون الحكم المشتبه في موضوعين واحدا بالنوع كوجوب أحد الشيئين وبين اختلافه كوجوب الشيء وحرمة آخر .
والوجه في ذلك أن الخطابات في الواجبات الشرعية ( 1 ) بأسرها في حكم
شرح
ضرورة أنّ التعارض لا ينفكّ عن التّنافي ، كما أنّ الحكومة لا تنفك عن عدمه ، ولذا أخرج الحكومة عن تعريف التّعارض في الجزء الرّابع من الكتاب بقيد التّنافي ، وبالجملة ما ذكره دام ظلّه من الاستدراك لم يعلم له وجه فكان عليه أن يترك هذا الاستدراك ، لأنّه مستدرك بل مخلّ لما عرفت ، مضافا إلى أنّ مع تسليم الحكومة لا معنى للمنع من الرّجوع إلى الأصل كما هو واضح ، مضافا إلى منافاته لما يظهر من كلماته السّابقة الظّاهرة في عدم الحكومة فيما لو استلزم من الرّجوع إلى الأصل مخالفة عمليّة قطعيّة ، هذا ولكن يمكن أن يقال إنّ غرضه قدّس سرّه من هذا الكلام بيان شأن الأصل الموضوعي في مورد جريانه لا في المقام الّذي حكم بعدم جريانه ، والتّنافي الذي أثبته إنّما هو بحسب المعنى والحقيقة لا بحسب لسان الأصل ، كما هو صريح قوله قدّس سرّه ، فيكون الأصل في الموضوع في الحقيقة والتّنافي المعتبر في التّعارض ، إنّما هو بحسب لسان الدّليلين لا بحسب الواقع ، ولذا قال في باب التّعارض إنّ الحكومة تخصيص في المعنى بلسان التّفسير فافهم .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما ذكره يجري بعينه في المحرّمات أيضا ، فيقال إنّ الخطابات في المحرّمات الشّرعيّة بمنزلة خطاب واحد بترك الكلّ ولم يقصد دام ظلّه بما ذكره تخصيص المدّعى ، كيف وهو أعمّ منه ، بالفرض فإنّه التّفضيل بين اتّحاد الخطابات بحسب النّوع من غير فرق بين كونها وجوبيّة أو تحريميّة واختلافها ، وهذا أمر ظاهر ، ثمّ إنّ حاصل ما ذكره دام ظلّه هو أنّ المخالف لأحد الخطابين المتحدين نوعا مخالف لخطاب تفصيلي ، فإنّ المفروض رجوع الخطابات