تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وإن كانت المخالفة مخالفة لخطاب مردد بين خطابين ، كما إذا علمنا بنجاسة هذا المائع أو بحرمة هذه المرأة أو علمنا بوجوب الدعاء عند رؤية هلال رمضان أو بوجوب الصلاة عند ذكر النبي صلى اللّه عليه وآله ففي المخالفة القطعية حينئذ وجوه : أحدها : الجواز مطلقا ( 1 ) ، لأنّ المردد بين الخمر والأجنبية لم يقع النهي عنه في خطاب من الخطابات الشرعية حتى يحرم ارتكابه ، وكذا المردد بين الدعاء والصلاة فإنّ الإطاعة والمعصية عبارة عن موافقة الخطابات التفصيلية ومخالفتها .
شرح
وهذا كما ترى يرجع إلى منع جريان دليل الأصل في صورة العلم الإجمالي بالتّكليف حتّى يكون حاكما على دليله ، وليت شعري إذا كان دليل الأصل مختصّا بصورة الشّك البدوي فهل يفرق فيه بين المخالفة الالتزاميّة والعمليّة حتّى يحكم بتحقّق الحكومة بالنّسبة إلى إحداهما دون الأخرى ، هذا مضافا إلى ما عرفت من عدم إمكان حكومة الأصول على الأدلّة وإن كانتا متوافقتين لا من حيث لزوم التّناقض ، بل من الحيثيّة الّتي عرفتها . ( 1 ) هذا الوجه يظهر من جماعة ممّن عاصرنا أو قارب عصرنا وحاصل ما ذكره من الوجه للحكم بالجواز مطلقا يرجع إلى دعوى رجوع الشّك بالنّسبة إلى كلّ خطاب إلى الشّك البدوي ، فإنّ المفروض عدم العلم بوجود متعلّق أحدهما بالخصوص ، فلا علم إجمالا بتعلّق كلّ فهما حتّى يحكم العقل بوجوب إطاعته والمنع من الرّجوع إلى الأصل بالنّسبة إليه ، نعم يعلم إجمالا بوجود متعلّق أحد الخطابين لكن المفروض عدم تعلّق نهي بهذا المفهوم من حيث هو والعقل لا يحكم بوجوب الإطاعة والتحريك على المكلّف ، إلّا بعد العلم بتوجّه خطاب إليه مفصّلا بحيث يصحّ أن يعاتبه بأنّك لم خالفت الخطاب الفلاني والمفروض عدم وجود مثله في المقام .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 235 | ميرزا محمد حسن الآشتياني