تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الثاني : عدم الجواز مطلقا ( 1 ) ، لأنّ مخالفة الشارع قبيحة عقلا مستحقة للذم عليها ، ولا يعذر فيها إلّا الجاهل بها . الثالث : الفرق بين الشبهة في الموضوع والشبهة في الحكم ، فيجوز في الأولى دون الثانية ، لأنّ المخالفة القطعية في الشبهات الموضوعية فوق حد الإحصاء بخلاف الشبهات الحكمية ، كما يظهر من كلماتهم في مسائل
شرح
( 1 ) محصّل ما ذكره للحكم بعدم الجواز مطلقا ، هو أنّ العقل مستقل بقبح المخالفة القطعيّة في الفرض ، وتنجز كلّ من الخطابين على المكلّف بمعنى صحّة مؤاخذة الشّارع المكلّف على كلّ منهما على تقدير وجود متعلّقه ، ويمنع من رجوع الشّك إلى الشّك البدوي المصحّح للرّجوع إلى البراءة في نظر العقل والمصحّح له هو احتمال عدم تكليف خاصّ ، إذا لم يستلزم تكليفا آخر على تقدير عدمه ، وأمّا إذا كان تقدير عدمه مجامعا لتكليف آخر فلا يجوّز العقل الرّجوع إلى البراءة بل يستقل في الحكم بعدم جواز الرّجوع إليه وقبح إذن الشّارع فيه ، وإن كنت في ريب مما ذكرنا فافرض شيئا واحدا يعلم بتعلّق أحد الخطابين به ، كما إذا فرضنا مائعا يعلم بأنّه إمّا نجس أو مال الغير فهل ترى من عقلك التّرخيص في شربه حاشاك ثمّ حاشاك ، بل تراه حاكما من غير تزلزل وريبة بوجوب الاجتناب عنه وليس الفرق بينه وبين المقام ، إلّا تردّد متعلّق الخطابين بين الأمرين ، أو الأمور والمفروض عدم قدح هذا التّردد عند هذا القائل ، وإنّما المانع عنده تردّد نفس الخطاب على ما عرفت من استدلاله ، ولذا التزم بعد الجواز فيما كان الخطاب غير مردّد بين الخطابين ، مع أنّ ما ذكره وجها للجواز في المقام يجري في الفرض أيضا ، وقد اتّفق لي مناظرة مع بعض هؤلاء في المسألة ، وكان يلتزم في طيّ كلامه بالجواز في الفرض أيضا ، وهو كذلك على ما عرفت من عدم تعقل الفرق ، مع أنّك قد عرفت أنّ بداهة العقل شاهدة بالقبح في الفرض .