تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الأصل ولا ريب أن في كليهما طرحا للحكم الواقعي ، لأنّ التخيير الواقعي كالأصل حكم ثالث . نعم ظاهرهم في مسألة دوران الأمر ( 1 ) بين الوجوب والتحريم الاتفاق على عدم الرجوع إلى الإباحة وإن اختلفوا بين قائل بالتخيير وقائل بتعيين الأخذ بالحرمة .
شرح
مثل هذا كفاية في منع الحكم بإمكان كون المراد من كلماتهم المطلقة ما ذكره دام ظلّه ، هذا وأمّا ظهور كلام القائل بالرّجوع إلى الأصل فيما ذكره دام ظلّه فممنوع ، إذ لم يظهر منه الالتزام بخلاف الحكم المعلوم إجمالا بحسب الواقع بمعنى الحكم بالإباحة الواقعيّة فيما كان القولان على الوجوب والحرمة بل غاية ما يظهر منه الحكم بالإباحة ظاهرا ، فإنّ مفاد الأصل لا يعقل إلّا أن يكون ذلك كما هو ظاهر لا يخفى ، نعم قد عرفت في طيّ ما قدّمنا لك أنّ التّخيير الظّاهري كالإباحة الظّاهرية . ( 1 ) لا يخفى عليك أنه دام ظله وإن سلّم هذا الظّهور في المقام وقوّاه ، إلّا أنّه دام ظلّه لم يسلّمه في الجزء الثّاني من الكتاب وحكم على سبيل الجزم بعد وجوب الالتزام بأحد الحكمين ، ثمّ إنّ حاصل ما ذكره دام ظلّه في الاستدلال على ما قوّاه في المقام يرجع إلى وجهين : أحدهما : كون الرّجوع إلى الأصل بالنّسبة إلى كلّ من الفعل والتّرك مستلزما للمخالفة العمليّة ، فإنّه إذا بنى المكلّف على جواز كل من الفعل والتّرك فقد يختار الفعل وقد يختار التّرك ، فيعلم بتحقّق المخالفة العمليّة القطعيّة منه ، فإنّه إن كان الفعل واجبا فقد تركه وإن كان حراما فقد فعله وهي قبيحة عقلا حتّى في الشّبهة الموضوعيّة على ما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى ، فإن قلت إنّه وإن استلزم منه المخالفة القطعيّة العمليّة ، إلّا أنّه لا دليل على قبحها ، إذا كانت في