تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
. . . . . . . .
شرح
فإن مرجعه إلى تجويز المخالفة القطعيّة من دون تدارك ومن هنا ذكر قدّس سرّه ، وأمّا لو التزم بأحد الاحتمالين إلى آخره ، وهذا هو المراد بقوله دام ظلّه وتعدّد الواقعة إنّما يجدي إلى آخره لا ما يتوهّمه الجاهل هذا وستقف على بعض الكلام في ذلك في الجزء الثّاني من التّعليقة . فإن قلت : إنّا نمنع من لزوم المخالفة القطعيّة العملية من الحكم بالجواز وإباحة كلّ من الفعل والتّرك ، فإنّ لنا أن نختار أنّه يجب عليه ، إمّا الفعل دائما أو الترك كذلك فلا يلزم منه محذور أصلا . قلت : هذا عين الالتزام بمقالة القائل بالتّخيير ، فإنّ مقصوده ليس أزيد من ذلك توضيح ، ذلك أنّ اختيار واحد من الفعل والتّرك دائما إن كان بمعنى إيجاب الشّارع له في مرحلة الظّاهر فهو راجع إلى القول بالتخيير الابتدائي حقيقة وإن كان مع تجويز خلافه في حكم الشّارع فيرجع إلى تجويز المخالفة القطعيّة وإن لم يتحقّق في الخارج وهو قبيح على الحكيم تعالى في حكم العقل ولا ثالث لذينك فتأمّل . هذا محصّل ما يقال في توضيح ما ذكره دام ظلّه وإفادته وفيه بعض سؤالات أخر ستقف عليه في الجزء الثّاني من الكتاب . ثانيهما : ما ورد في الخبرين المتعارضين ممّا يدلّ على التّخيير بينهما عند التّعادل ، فإنّ موردهما وإن كان الخبرين المتعارضين إلّا أنّه يمكن استفادة حكم المقام منه بتنقيح المناط أو بالأولويّة القطعيّة ، فإنّه إذا لم يجوّز الشّارع المخالفة للحكم الظّاهري فعدم جوازه لمخالفة الحكم الواقعي بالطّريق الأولى وإلى هذا الوجه أشار بقوله ويمكن استفادة المطلب من فحوى إلى آخره ، هذا ولكنّك خبير بأنّ المناط غير منقّح والأولويّة ممنوعة على بعض التقادير وغير نافعة في المقام على بعض التّقادير الأخر ، وقد أورد دام ظله على الاستدلال بهذا الوجه