والإنصاف أنه لا يخلو عن قوة ، لأنّ المخالفة العملية التي لا تلزم في المقام هي المخالفة دفعة وفي واقعة عن قصد وعمد ، وأمّا المخالفة تدريجا وفي واقعتين فهي لازمة البتة والعقل كما يحكم بقبح المخالفة دفعة عن قصد وعمد ، كذلك يحكم بحرمة المخالفة في واقعتين تدريجا عن قصد إليها من غير تقييد بحكم ظاهري عند كل واقعة وحينئذ فيجب بحكم العقل الالتزام بالفعل أو الترك ، إذ في عدمه ارتكاب لما هو مبغوض للشارع يقينا عن قصد .
وتعدد الواقعة إنما يجدي مع الإذن من الشارع عند كل واقعة كما في تخيير الشارع للمقلد بين قولي مجتهدين تخييرا مستمرا يجوز معه الرجوع عن أحدهما إلى الآخر ، وأمّا مع عدمه فالقادم على ما هو مبغوض للشارع يستحق عقلا العقاب على ارتكاب ذلك المبغوض ، أمّا لو التزم بأحد الاحتمالين قبح عقابه على مخالفة الواقع لو اتفقت .
شرح
في الجزء الثاني من الكتاب بما ستقف بيانه منّا ، ثمّة ثمّ إنّه بقي في المقام خبايا في زوايا لا نقدر على الإشارة إليها من جهة ضيق المجال وتشتّت البال واللّه الموفّق وهو الهادي إلى الصّواب .
ثمّ اعلم أنّ ما ذكره دام ظلّه في المسألة لا دخل له بما هو محلّ الكلام والبحث ، فإنّه كان في المخالفة الالتزاميّة المحضة وما ذكره فيها مبنيّ على المخالفة العمليّة ولا اختصاص لما ذكره بالفرض ، بل يجري في جميع الصّور الشّبهة الحكميّة ، فإنّ المخالفة الالتزاميّة المحضة لا توحد فيها فهي خارجة عن محلّ الكلام ، نعم لا إشكال في وجودها في الشّبهات الموضوعيّة فما أفاده في حكم المقام ، فإنّما هو مع قطع النّظر عن هذه الملاحظة وإلى ما ذكرنا كلّه أشار بقوله ، لكن هذا الكلام لا يجري إلى آخره ولعلّ الوجه في أمره بالتّأمّل في المقام هو إمكان منع الأمر المنجّز في واقعتين إذا فرض عدم الابتلاء بهما في زمان واحد فتأمّل .