تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
. . . . . . . .
شرح
واقعتين على ما هو المفروض في محلّ البحث ، قلت الحاكم في المقام وأشباهه إنّما هو العقل ونحن ندّعي أنّه لا يفرّق العقل في الحكم بقبح المخالفة القطعية العملية بين كونها في واقعة أو واقعتين ، ويعلم صدق هذه الدّعوى من راجع العقل والعقلاء مراعيا للإنصاف ، فإن قلت لو لم يجوّز العقل المخالفة القطعيّة التّدريجيّة لم يجز للشّارع أن يحكم بالتّخيير الاستمراري بين قولي المجتهدين للمقلّدين فيما يعلم بحقّه أحدهما ، كما إذا أفتى أحدهما بالوجوب والآخر بالحرمة ، أو أحدهما بوجوب صلاة الظّهر والآخر بوجوب صلاة الجمعة ، ولا بين الخبرين المتعارضين أو غيرهما من الأدلّة والأمارات المتعارضة ، فإنّه وإن قيل بعدم التّخيير من جهة عدم الدّليل عليه أو الدّليل على عدمه ، إلّا أنّه لم يقل أحد بقبح تجويزه على الشّارع ولوجب الحكم أيضا بالبقاء على من قلّد مجتهدا ثمّ مات ، ويعلم بلزوم المخالفة القطعيّة العمليّة من العدول إلى المجتهد الحيّ أو قلّد أحد المتساويين في مرتبة الاجتهاد ، ثمّ صار غير من قلّده أعلم إلى غير ذلك من الموارد ، مع أنّ الظّاهر من الأكثر هو الحكم بوجوب العدول فيها على المقلّد . فإن قلت : القبيح هو الإذن من أوّل الأمر بفعل ما يستلزم منه المخالفة القطعيّة العمليّة ، وفي مسألة العدول عن الميّت إلى الحيّ وعن غير الأعلم إلى الأعلم ليس الأمر كذلك قلت : ما تقول في مسألة التّخيير الاستمراري بين قولي المجتهدين وبين الخبرين ، مع أنّ الإذن في المخالفة القطعيّة فيها من أوّل الأمر قلت ليس من الجائز قياس جواز المخالفة القطعيّة العمليّة التدريجية في المقام على جوازها في الموارد المذكورة وأشباهها ، حيث إن مرجع تجويز الشّارع في موارد النّقض إلى جعل الالتزام بالحكم المحتمل أو أحد الطّريقين في كلّ واقعة والأخذ بمقتضاه والعمل عليه امتثالا للحكم النّفس الأمري فمخالفته متداركة ، وهذا بخلاف الالتزام بالإباحة