تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
نعم صرح غير واحد من المعاصرين ( 1 ) في تلك المسألة ، فيما إذا اقتضى الأصلان حكمين يعلم بمخالفة أحدهما للواقع بجواز العمل بكليهما .
شرح
( 1 ) ممّن اختار هذا التّفضيل فاضل عصره صاحب الفصول حيث قال بعد جملة كلام له في نقل الأقوال في المسألة ما هذا لفظه ، والتّحقيق أنّه إن قام دليل من إجماع أو غيره على المنع من التّفصيل مطلقا ولو بحسب الظّاهر أو قام على أحد القولين أو الأقوال ما يكون حجّة باعتبار إفادة الواقع لم يخبر التّفصيل ، وإلّا جاز لنا على المنع في الصّورة الأولى ، أمّا في القسم الأوّل منهما ، فلأنّه إذا قام دليل معتبر على المنع من التّفصيل ولو عند عدم قيام دليل على أحد القولين أو الأقوال أو على الجمع كان التفصيل معلوم البطلان ظاهرا وواقعا إلى أن قال ولنا على الجواز في الصّورة الثّانية عدم قيام دليل صالح للمنع ، فيجب اتباع ما يقتضيه الأدلّة التي مفادها الظاهر وإن أدّى إلى القول بالتّفصيل وخرق الإجماع ولا يقدح العلم الإجمالي ببطلان أحد القولين بحسب الواقع ، لأنّ ذلك لا ينافي صحبتهما بحسب الظّاهر كما يكشف عنه ثبوت نظائره في الفقه في موارد كثيرة كقولنا بصحة الوضوء بالماء القليل الّذي لاقى أحد الثّوبين المشتبه طاهرهما بالمتنجّس وبطلان الصلاة فيه ، مع أنّ هذا التفصيل باطل بحسب الواقع قطعا لأنّ الثّوب الملاقى إن كان نجسا بطل الوضوء والصّلاة معا وإن كان طاهرا صحّا معا ، وكقولنا فيما لو ادّعى الزّوجيّة أحد الزّوجين وأنكر الآخر بأنّه يلزم المدّعي بما عليه من الحقوق والأحكام دون مقابله إلى أن قال بعد جملة كلام له : « وهذا عند التحقيق من قبيل مسألة واجدي المني في الثّوب المشترك حيث يحكم عليهما بالطّهارة ، لا من قبيل مسألة الإناءين المشتبه طاهرهما بالنّجس حيث يحكم فيهما بوجوب التّجنب لليقين الإجمالي » ، انتهى كلامه رفع مقامه ، ومراد الأستاذ دام ظلّه من البعض في قوله وقاسه بعضهم على العمل بالأصلين المتنافيين في الموضوعات هو هذا الفاضل حسبما عرفت القياس من كلامه .