تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وقاسه بعضهم على العمل بالأصلين المتنافيين في الموضوعات . لكن القياس في غير محله ( 1 ) لما تقدم من أن الأصول في الموضوعات حاكمة على أدلة التكليف ، فإنّ البناء على عدم تحريم المرأة لأجل البناء بحكم الأصل على عدم تعلق الحلف بترك وطئها ، فهي خارجة عن موضوع الحكم بتحريم وطء من حلف على ترك وطئها ، وكذا الحكم بعدم وجوب وطئها ، لأجل البناء على عدم الحلف على وطئها فهي خارجة عن موضوع الحكم بوجوب وطء من حلف على وطئها . وهذا بخلاف الشبهة الحكمية ، فإنّ الأصل فيها معارض لنفس الحكم المعلوم بالإجمال ، وليس مخرجا لمجراه عن موضوعه ، حتى لا ينافيه جعل الشارع . لكن هذا المقدار من الفرق غير مجد إذ اللازم من منافاة الأصول ( 2 ) لنفس الحكم الواقعي حتى مع العلم التفصيلي ومعارضتها له هو كون العمل بالأصول موجبا لطرح الحكم الواقعي من حيث الالتزام ، فإذا فرض جواز ذلك ، لأنّ العقل والنقل لم يدلا إلّا على حرمة المخالفة العملية فليس الطرح من حيث الالتزام مانعا عن إجراء الأصول المتنافية في الواقع .
شرح
( 1 ) قد عرفت سابقا عدم الفرق في محلّ البحث بين الشّبهة الموضوعيّة والحكميّة أصلا فالقياس الّذي ذكره قدّس سرّه في محلّه لوحدة المناط في المقامين . ( 2 ) لا يخفى عليك أنّ هذا الكلام ممّا لا ينبغي صدوره منه دام ظلّه العالي ، لأنّ الظّاهر منه جريان الأصول حتّى مع العلم التفصيلي بالحكم الإلزامي فيما لا يلزم منه مخالفة عمليّة وهو كما ترى لعدم تعقّل جريان الأصل مع العلم التّفصيلي بالحكم ، كما هو واضح وتوجيه ما ذكره وإن كان ممكنا بحيث يحكم بكون مراده غير ظاهره ، إلّا أنّه يحتاج إلى تجشّم بعيد في الغاية .