تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
يقصد منه التعبد بأحد الحكمين لا مجرد حصول مضمون أحد الخطابين الذي هو حاصل فينحصر دفعه حينئذ بعدم الدليل فافهم هذا . وأمّا دليل وجوب الالتزام بما جاء به النبي صلى اللّه عليه وآله فلا يثبت ، إلّا الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه لا الالتزام بأحدهما تخييرا عند الشك فافهم هذا . ولكن الظاهر من جماعة من الأصحاب ( 1 ) في مسألة الإجماع المركب إطلاق القول بالمنع عن الرجوع إلى حكم علم عدم كونه حكم الإمام في الواقع ، وعليه بنوا عدم جواز الفصل فيما علم كون الفصل فيه طرحا لقول الإمام عليه السلام .
شرح
( 1 ) لا إشكال في ظهور كلماتهم في باب الإجماع المركّب ، بل صراحتها كما هو واضح لمن راجع إليها في عدم جواز الرّجوع إلى قول يستلزم منه المخالفة الالتزاميّة للحكم المعلوم صدوره من الإمام عليه السلام وليس كلامهم مسوقا لبيان حكم المخالفة العمليّة أصلا ، إلّا أنّ ظهورها في نفي ما بنينا عليه في محلّ المنع ، فنقول إنّ مقتضى القاعدة في هذا الباب أنّه لو كان القولان على الوجوب والاستحباب أو الحرمة والكراهة لم يكن إشكال في وجوب الالتزام بالرّجحان القدر المشترك في الأوّل بحسب الظّاهر والمرجوحيّة في الثّاني كذلك ، لأنّه معلوم تفصيلا ولا يجوز الالتزام بغيرهما ولو بحسب الظّاهر وإن كانا على الوجوب والحرمة أو الوجوب والكراهة أو الحرمة والاستحباب أو الكراهة والاستحباب لم يكن إشكال في جواز الالتزام بالترخيص المطلق في جميع الصّور المذكورة ، وعدم جواز الالتزام بحكم خاصّ ولو ظاهرا لعدم الدّليل عليه وإن كانا على أحد الأحكام الاقتضائية ، ولم يكن إشكال في جواز الحكم بالإباحة والوجه فيما ذكرنا ظاهر بعد التّأمل فيما قدّمنا لك من الكلام .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 224 | ميرزا محمد حسن الآشتياني