وهو أنه لو وجب الالتزام ، فإن كان بأحدهما المعين واقعا فهو تكليف من غير بيان ، ولا يلتزمه أحد وإن كان بأحدهما على وجه التخيير ، فهذا لا يمكن أن يثبت بذلك الخطاب الواقعي المجمل ، فلا بدّ له من خطاب آخر .
وهو مع أنه لا دليل عليه غير معقول ، لأن الغرض من هذا الخطاب المفروض كونه توصليا حصول مضمونه ، أعني إيقاع الفعل أو الترك تخييرا وهو حاصل من دون الخطاب التخييري فيكون الخطاب طلبا للحاصل وهو محال ، إلّا أن يقال إن المدعي للخطاب التخييري إنما يدعي ثبوته بأن
شرح
حرّره الأستاذ العلّامة قدس سره ، فإنّه لا يخلو عن مناقشة فإنّه يرد على ما استدركه بقوله ، إلّا أن يقال إنّ المدّعى للخطاب التّخييري إلى آخره أنّ هذا المدّعى من القائل بالتّخيير ممّا لا يعقل ، فإنّ مفروض البحث في دوران الأمر بين الوجوب والتّحريم التّوصّليّين فكيف يمكن للقائل بوجوب التّخيير القول بلزوم قصد التعبّد بالنّسبة إلى ما يختاره ، فالمتعيّن أن يقال بدل ما ذكر ، إلّا أن يقال إنّ المدّعي للخطاب التّخييري إنّما يدّعي ثبوته بمعنى دلالته على وجوب الالتزام بأحد الحكمين ظاهرا ، وإن لم يقصد التّقرب في مقام الإتيان أصلا ، فإنّ هذا هو محطّ نظر من يدّعي التّخيير في المقام ليس ، اللّهمّ إلّا أن يراد من التّعبد الالتزام كما هو الظّاهر عند التّأمّل ، هذا ولكن وجدت في بعض النّسخ بدل ما عرفت من الاستدراك ، إلّا أن يلتزم بأنّ الخطاب المدّعى ثبوته ليس الغرض منه ما هو حاصل بدونه بل المقصود صدور واحد من الفعل أو التّرك مع الالتزام بحكم لا على وجه عدم المبالاة انتهى ، وهذا كما ترى في غاية الجودة هذا ولكن يمكن أن يقال إنّ إرادة الالتزام بأحدهما المعيّن عند اللّه الثّابت للواقعة على نحو ثبوته لها ليس محالا ، إذ هو أمر ممكن ، بل لا بدّ من القول به على ما عرفت وإن كان القائل بالتّخيير لا يقول به ، إلّا أنّ الكلام في إمكانه فتدبّر .