. . . . . . . .
شرح
اللّذين تعلّق العلم بأحدهما ، إمّا أن يكونا تعبّديّين أو يكونا توصّليين أو يكون أحدهما المعيّن تعبّديّا والآخر توصّليا ، أو يكون أحدهما لا على التّعيين في نظرنا تعبّديا والآخر توصّليا ، فإن كانا من القسم الأوّل فلا إشكال في خروجه عن محلّ البحث ودخوله في المخالفة العمليّة ، وإن كانا من القسم الثّاني وكان الزّمان واحدا ، فلا إشكال في دخوله في محلّ البحث ، لامتناع خلوّ المكلّف عن الفعل الموافق لاحتمال الوجوب والتّرك الموافق لاحتمال الحرمة ، فعلى كلّ من التّقديرين قد أتي بما يكون موافقا لأحد الاحتمالين ، وإن كان إتيانه بعنوان الإباحة ، لأنّ المفروض كون كلّ منهما توصليا وإن كانا من القسم الرّابع فلا إشكال في دخوله في محلّ البحث بعد اتحاد الزّمان ، فإنّ مع اختيار أحد من الفعل والتّرك بعنوان الإباحة كما هو محلّ الفرض يحتمل الموافقة بحسب العمل للحكم المعلوم بالإجمال ولا يقطع بمخالفته بحسب العمل لاحتمال كون حكم الواقعة توصّليا ساقطا بما أقدم إليه من الفعل أو التّرك .
وبالجملة دخول هذا القسم في محلّ البحث أمر ظاهر لا سترة فيه إن شاء اللّه تعالى ، وإن لم يكن في الوضوح كالقسم الثّاني ، وإنّما الإشكال في القسم الثّالث ، فظاهر الأستاذ العلامة قدس سره خروجه عن محلّ البحث ودخوله في المخالفة العمليّة ، كما هو ظاهره في الجزء الثّاني من الكتاب أيضا ، إلّا أنّه قد يتأمّل فيه بأنّ هذا القول بإطلاقه ممّا لا معنى له ، فإنّه قد يختار المكلّف الإتيان بما يكون موافقا للحكم التوصّلي على تقدير ثبوته ، فلا يقطع بالمخالفة من حيث العمل أيضا ، نعم لو اختار بعد الالتزام بالإباحة ما يكون موردا للحكم التعبّدي يقطع بالمخالفة من حيث العمل ، كما هو واضح ، هذا ولكن يمكن التّفصي عن الإشكال المذكور بأنّ أخذ القيد المذكور ليس لإخراجه عن محلّ البحث على كلّ تقدير ، حتّى تورد عليه بما ذكر ، بل لبيان أنّه ليس داخلا فيه على كلّ تقدير ،