المرددة بين من حرم وطؤها بالحلف ومن وجب وطؤها به ، مع اتحاد زماني الوجوب والحرمة ، وكالالتزام بإباحة موضوع كلي مردد أمره بين الوجوب والتحريم مع عدم كون أحدهما المعين تعبديا ( 1 ) يعتبر فيه قصد الامتثال ، فإن المخالفة في المثالين ليس من حيث العمل ، لأنه لا يخلو من
شرح
أمره بين الوجوب والحرمة مع فرض الانفكاك عن المخالفة العمليّة القطعيّة ، كما إذا علم مثلا بوجوب أحد من الفعل والتّرك عليه توصلا في زمان شخصي لا يقبل لإيقاع الفعل وتركه فيه ، وقد يكون بحسب العمل فقط كشرب أحد الإناءين اللّذين يعلم بحرمة أحدهما مع التزامه بها ، وقد يكون بحسب العمل والالتزام معا ، والثّاني لا دخل له بمحلّ النّزاع ، كما أنّه لا دخل له بمسألة العلم الإجمالي ، فإنّه موجود في جميع موارد صدور المعصية عن المسلمين مع العلم التفصيلي بالوجوب والحرمة مع عدم التزامهم بما يوجب كفرهم كمن شرب الخمر مستحلا لها ، فالكلام إنّما هو في القسم الأوّل والثّالث سواء كانا في الشّبهة الحكميّة أو الشّبهة الموضوعيّة بأقسامهما ، هذا ولكن لا يخفى أنّ الالتزام بإباحة ما تردّد أمره بين الوجوب والتحريم خارج عن مفروض البحث ، فإنّ الكلام على ما عرفته فيما لم يحصل من العلم الإجمالي العلم التّفصيلي وهو هنا حاصل ، ومن هنا ذكره شيخنا الأستاذ العلّامة قدس سره مثالا في ذلك المقام ، ومن هنا قد يتوهّم التّدافع بين كلاميه اللّهمّ إلّا أن يمنع كون الالتزام بالإباحة في مرحلة الظّاهر ممّا يعلم تفصيلا مخالفته لحكم الإمام وإن هو إلّا نظير التّخيير الظّاهري فتدبر هذا ، وستقف على بعض الكلام فيه .
( 1 ) لمّا كان المقصود البحث عن القسم الأوّل فلا جرم أخذ قيدا في الحكم المعلوم بالإجمال حتّى ينفك المخالفة الالتزاميّة عن المخالفة العمليّة ، فنحن نقول أيضا تحريرا لما هو المقصود بالبحث في المقام أنّ الوجوب والتّحريم