الفعل الموافق للوجوب ، أو الترك الموافق للحرمة ، فلا قطع بالمخالفة ، إلّا من حيث الالتزام بإباحة الفعل .
الثاني : مخالفته من حيث العمل كترك الأمرين اللذين يعلم بوجوب أحدهما وارتكاب فعلين يعلم بحرمة أحدهما ، فإنّ المخالفة هنا من حيث العمل ( 1 ) .
وبعد ذلك فنقول أما المخالفة الغير العملية ، فالظاهر جوازها في الشبهة الموضوعية والحكمية معا سواء كان الاشتباه والترديد بين حكمين لموضوع واحد كالمثالين المتقدمين ، أو بين حكمين لموضوعين ( 2 ) كطهارة البدن وبقاء الحدث لمن توضأ غفلة بمائع مردد بين الماء والبول .
شرح
حيث إنّ المقصود بيان ما يكون داخلا فيه كذلك وبهذا قد صرّح دام ظلّه في مجلس البحث ولكنّك خبير بأنّ استفادته من العبارة في غاية الإشكال واللّه العالم ، اللّهم إلّا أن يقال إنّ تجويز المخالفة الالتزاميّة فيما كان أحدهما المعيّن تعبّديّا تجويز للمخالفة العمليّة القطعيّة ، كما هو واضح ، ويقبح على الشّارع تجويزها على ما ستعرف ، وهذا وإن كان واضحا ويندفع بها الإيراد ، إلّا أنّه قد يستشكل استفادته من ظاهر الكتاب فتأمّل ، ثمّ إنّ الوجه فيما ذكرنا من التقييد بالزّمان الواحد يظهر بعد هذا ، إلّا أنّه غير مفروض الكتاب كما لا يخفى .
( 1 ) لم يرد بذلك نفي ثبوت المخالفة من حيث الالتزام ، بل المراد إثبات المخالفة من حيث العمل في قبال القسم الأوّل أي المخالفة الالتزاميّة المحضة كما هو واضح لمن له أدنى دراية .
( 2 ) ما ذكره مثالا للفرض ممّا لا شبهة فيه ، فإنّ موضوع الطّهارة من الخبث ظاهر البدن والجسم وموضوع الحدث النّفس ، كما أنّ الطّهارة المعنويّة والخباثة الظّاهريّة على عكس ذلك ، فإنّ الأوّل من الحالات والأمور المعنويّة القائمة بالنفس