تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
. . . . . . . .
شرح
العلم الإجمالي بالتّكليف الإلزامي ، كما هو المفروض فليس مثالا للمقام وإن كان مثالا للمخالفة الالتزاميّة بقول مطلق نعم قد يفرض في مورد المثال المذكور العلم الإجمالي بالتكليف لكنّه بعيد وعلى فرض التحقّق خارج عن محلّ كلامه قدّس سرّه فتأمّل . ثمّ إنّ الوجه للتّقييد بالغفلة ممّا لا يكاد يخفى على من له أدنى دراية فإن التّوضي مع الالتفات بأمر المائع وتردّده بين الماء والبول ، وكذا الغسل به مع الالتفات إليه فاسد جزما وإن كان في الواقع ماء لانتفاء قصد القربة جزما وأصالة عدم كونه بولا لا ينفع في كونه ماء على تقدير الجريان ، إلّا بناء على القول بالأصل المثبت فحينئذ يتعارض الأصل من الجانبين ، وإلّا فأصالة عدم كونه ماء سليم عن المعارض لكنّه لا يثبت البوليّة أيضا حتّى يثبت النّجاسة ، فحينئذ يرجع إلى الاستصحاب طهارة البدن لسلامته عن الأصل الحاكم عليه ، هذا ما يقتضيه جلي النّظر ، وإلّا فمقتضى عميقه عدم جريان أصالة عدم كونه ماء على التّقدير المذكور . أمّا أوّلا : فلعدم حالة سابقة في المقام للمائع المردّد حتّى يستصحب كما لا يخفى . وأمّا ثانيا : فلأنّ فساد الوضوء وعدم حصول الطّهارة ليس من أحكام عدم كونه ماء في الواقع ، بل من أحكام عدم العلم بكونه ماء ، فالمستصحب لا يترتّب عليه أثر حتّى يجري الاستصحاب بالنّسبة إليه ، اللّهم إلّا أن يفرض ثمّة حكم مترتّب على الماء الواقعي فيحتاج في إثبات عدمه بإجراء الأصل في موضوعه ، وهذا بخلاف صورة الغفلة ، فإنّ الالتزام فيها بالحدث إنّما هو من جهة استصحابه كالالتزام بالطّهارة لا من جهة القطع به ، كما في الفرض وبالجملة ثبوت الفرق بين القسمين ممّا لا يكاد يخفى ، كما أنّ خروج صورة الالتفات عن محلّ الفرض ممّا لا يقبل توهّم الإنكار جزما .