تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
. . . . . . . .
شرح
كالحدث ، حيث إنّه من الحالات الرّذيلة القائمة بالنّفس فالمكلّف يعلم بعد التّوضي بالمائع المردّد بين الماء والبول غفلة بعروض أمرين مردّدين له ، إمّا الطّهارة المعنويّة والظّاهريّة على تقدير كون المائع ماء ، وإمّا الخباثة المعنويّة والظّاهريّة على تقدير كونه بولا فالالتزام بظاهري من الأولين وواقعي من الأخيرين مستلزم للمخالفة القطعيّة الالتزاميّة بالنّسبة إلى حكم أحد الموضوعين ، فإنّ الظّاهري من كلّ منهما ملازم للواقعي منه ، وكذا العكس فالتّفكيك بينهما مستلزم للقطع بالمخالفة من حيث التّلازم الثّابت بينهما بالفرض ، إلّا أنّه لا قطع هنا بحسب العمل ، لأنّ كلّا من الحكمين اللّذين التزم بهما موافق لأحد احتمالي المائع ، هذا كلّه بناء على القول بكون الطّهارتين وما يقابلهما من المجعولات الشّرعية ، وإلّا فلا بدّ من أن يلاحظ بالنّسبة إلى منشإ انتزاعهما من الأحكام التكليفيّة بناء على القول بكونهما من الأمور الاعتباريّة ، أو ما يترتّب عليهما من الأحكام الشّرعيّة على القول بكونهما من الأمور الخارجيّة الواقعيّة التي لا دخل لجعل الشّارع فيها كسائر الموضوعات الخارجيّة . وأيّا ما كان لا بدّ من أن يراعى في البيان ما ذكرنا لا ما ذكره الأستاذ العلامة دام ظلّه ، فإنّ ظاهر كلامه كما هو ظاهر لكلّ من له أدنى دراية كون الالتزام بطهارة البدن والحدث مخالفة من حيث الالتزام ، مع أنّ الأمر ليس كذلك كما عرفت ، فإنّها نفس ما يلتزم بها في مرحلة الظّاهر المخالف لما هو الثّابت في الواقع قطعا لا من الأمر الواقعي الّذي التزم بخلافه ، فإنّه وإن كان قد يدفع الإشكال عن كلامه ، بأن المقصود منه هو التّمثيل للحكمين الثّابتين لموضوعين من حيث تعدّد الموضوع لا من حيث كون الحكمين من الملتزم به أو من الملتزم بخلافه ، إلّا أنّه كما ترى . هذا مع أنّه قد يناقش في مثال الحكمين لموضوعين بأنّه مثال في غير مورد
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 209 | ميرزا محمد حسن الآشتياني