تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وجوده بين القولين ، بل ظاهر كلام الشيخ رحمه اللّه القائل بالتخيير هو التخيير الواقعي المعلوم تفصيلا مخالفته لحكم اللّه الواقعي في الواقعة . ومنها : حكم بعض بجواز ارتكاب كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة دفعة أو تدريجا فإنه قد يؤدي إلى العلم التفصيلي بالحرمة أو النجاسة ، كما لو اشترى بالمشتبهين بالميتة جارية ، فإنّا نعلم تفصيلا بطلان البيع في تمام الجارية ، لكون بعض ثمنها ميتة ، فنعلم تفصيلا بحرمة وطئها ، مع أن القائل بجواز الارتكاب لم يظهر من كلامه ( 1 ) إخراج هذه الصور . ومنها : حكم بعض بصحة ائتمام أحد واجدي المني في الثوب المشترك بينهما بالآخر ، مع أن المأموم يعلم تفصيلا ببطلان صلاته من جهة حدثه ، أو حدث إمامه .
شرح
كون قضيّة الأصل هو الحكم بالاستحباب في الأوّل ، والكراهة في الثّاني ، أو في الوجوب أو الحرمة والإباحة بناء على شمول كلامهم لهذا الفرض ، وممّا ذكرنا يظهر أنّه يمكن فرض موافقة الأصل لأحد القولين ، بحيث لا يلزم منه مخالفة التزاميّة أيضا ، فالحكم في الصّورة الأولى بالرّجوع إلى أصالة الإباحة حسبما يقتضيه إطلاق كلمتهم حكم بما يعلم تفصيلا أنّه ليس حكم اللّه في الواقعة . ( 1 ) عموم كلام المجوّز ممّا لا إشكال فيه إنّما الكلام فيما ذكره مثالا للمقام حيث إنّه قد يقال بخروجه عن مورد كلام المجوّزين ، فإنّه فيما لم يكن مقتضى الأصل في المشتبهين الحرمة ، كما أنّ الأستاذ العلّامة قدس سره حكم بإمكانه واحتمله من المجوّزين في الجزء الثّاني من الكتاب ، إلّا أنّه استظهر عدم الفرق منهم فيما سيجيء في الجزء الثاني من الكتاب ، والتمثيل مبنيّ عليه وإن كان المختار عندنا الفرق وجريان الأصلين فيما كان مقتضاهما الحكم الإلزامي على القول بعدم جريان الأصول في الشّبهة المحصورة ، على ما ستقف عليه في محلّه ، وعلى الفرق فالمثال غير عزيز والمناقشة فيه ممّا لا ينبغي .