تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
والكلام هنا في الأول إذ اعتبار العلم الإجمالي وعدمه في الثاني تابع لدلالة ما دل على جعله موضوعا فإن دل على كون العلم التفصيلي داخلا في الموضوع كما لو فرضنا أن الشارع لم يحكم بوجوب الاجتناب إلّا عمّا علم تفصيلا نجاسته ، فلا إشكال في عدم اعتبار العلم الإجمالي بالنجاسة . الثاني : أنه إذا تولد من العلم الإجمالي العلم التفصيلي بالحكم الشرعي في مورد وجب اتباعه وحرم مخالفته ، لما تقدم من اعتبار العلم التفصيلي من غير تقييد بحصوله من منشأ خاص ، فلا فرق بين من علم تفصيلا ببطلان صلاته بالحدث ، أو بواحد مردد بين الحدث والاستدبار ، أو بين ترك ركن وفعل مبطل ، أو بين فقد شرط من شرائط صلاة نفسه ، وفقد شرط من شرائط صلاة إمامه بناء على اعتبار وجود شرائط الإمام في علم المأموم إلى غير ذلك . وبالجملة فلا فرق بين هذا العلم التفصيلي وبين غيره من العلوم التفصيليّة . إلّا أنّه قد ورد في الشرع موارد توهم خلاف ذلك منها : ما حكم به بعض فيما إذا اختلفت الأمة على قولين ولم يكن مع أحدهما دليل من أنه يطرح القولان ويرجع إلى مقتضى الأصل ، فإن إطلاقه يشمل ما لو علمنا ( 1 ) بمخالفة مقتضى الأصل للحكم الواقعي المعلوم
شرح
( 1 ) القولان في المسألة قد لا يكون أحدهما موافقا للأصل ، كما إذا اختلفت الأمّة على الوجوب والتحريم ولم يكن أحدهما على طبق الاستصحاب بناء على جعل المراد من الأصل ما يشمله أو الوجوب والكراهة أو الحرمة والاستحباب ، وقد يكون أحدهما موافقا للأصل ، كما إذا اختلفت الأمّة في الوجوب والاستحباب أو الحرمة والكراهة بناء على ما عليه بعض أفاضل من تأخّر من