تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
. . . . . . . .
شرح
إنّ الحكم ليس مجرّد الوجوب أو التحريم أو الخطاب الصادر الدّال على أحدهما كما ربما يتوهّمه من لا خبرة له ، بل هما مع اعتبار تعلّقهما بفعل المكلّف ، فباشتباه كلّ منهما يشتبه الحكم الشّرعي الكلّي ، فالحكم إنّما يتبيّن بعد تبيّن الخطاب والمتعلّق جميعا ، وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه عند من له أدنى خبرة بتعاريف القوم للحكم من العامّة والخاصّة ، ثمّ إنّ لكلّ من هذه الأقسام الثّلاثة اسما يختصّ به ، فالأوّل يسمّى بالشّك في التّكليف ، حيث إنّ المراد منه في اصطلاحهم حسبما ستقف على تفصيل القول فيه إن شاء اللّه تعالى في الجزء الثّاني من التعليقة اشتباه نوع التكليف وإن علم جنسه ، والثّاني بالشّك في المكلّف به ، والثّالث بالشّك فيهما معا باعتبارين ، وعلى الثّاني أيضا يجري أصل الأقسام الثّلاثة ، إلّا أنّه لا بدّ من أن يعتبر التقسيم بالنّسبة إلى الخطاب والموضوع الجزئيين ، إلّا أنّ سبب الاشتباه في جميعها أمر واحد وهو اشتباه الأمور الخارجيّة وما يعرض المكلّف من النّسيان والسهو . نعم لا إشكال في جريان الأسامي المذكورة أخيرا فيها أيضا ، حيث إنّ الشّك في التّكليف أو المكلّف به أو هما معا ليست مختصّة بالشبهة الحكميّة ، بل يجري في الشبهة الموضوعيّة أيضا بلا إشكال وتأمّل ، فالأقسام للشبهة الموضوعيّة ثلاثة في التفسير المختص بالشبهة الموضوعية مع ما يتعلق به ، نعم المستفاد من كلامه دام ظلّه العالي اختصاص الشّبهة الموضوعيّة بتقسيم لا يجري في الشّبهة الحكميّة وهو أنّ ما كان الاشتباه فيه من جهة متعلّق الخطاب قد يكون الاشتباه فيه من جهة اشتباه المكلّف به ، وقد يكون من جهة اشتباه المكلّف وطرفا الشّبهة في الأخير قد يكونان في مكلّف واحد ، وقد يكونان في مكلّفين من حيث إنّ الخطاب ، كما يكون له تعلّق بالمكلّف به كذلك يكون له تعلّق بالمكلّف أيضا ، والشّبهة التي تقوّم حقيقتها بالاحتمالين إذا كانا في مكلّف