. . . . . . . .
شرح
والعكس من الآخر ، وهكذا في دوران الأمر بين الوجوب والتّحريم فيما لا يوجب الالتزام بالإباحة مخالفة عمليّة على ما اختاره قدّس سرّه فيما سيجيء من الإباحة ، وهكذا في كلّ شبهة كان منشؤها تعارض النّصين والدّليلين مع تكافئهما وإمكان الاحتياط ، سواء كان الشك فيها شكّا في التكليف أو المكلّف به ، مع أنّ مقتضى ما ذكره الرّجوع إلى البراءة في الأوّل والاحتياط في الثّاني ، بل يمكن تصوير انتقاض الاستصحاب بالتّخيير في الفرض بعد إمعان النظر فتدبّر .
وفي دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر يرجع إلى البراءة على ما اختاره في أصالة البراءة وفاقا للمشهور لا الاحتياط ، مع أنّه من الشك في المكلّف به على ما أفاده في تقسيم الشك في رسالة أصالة البراءة ، وهكذا في الشّبهة الغير المحصورة ، فيختلّ مجرى الاحتياط والبراءة طردا وعكسا ، هذا مع أنّ من المسلّمات عندهم وعنده عدم اختصاص مجرى الاحتياط بالشك في المكلّف به ، كيف ويكون الاحتياط لازما قبل الفحص مع إمكانه رجاء لتحصيل العلم أو الدّليل وإن كان الشك في التكليف ، ومن هنا حكموا بعدم معذوريّة الجاهل المقصّر ، وبوجوب النّظر في المعجزة لاستقلال العقل في الحكم بوجوب دفع الضّرر المحتمل ، وإلّا لزم إقحام الأنبياء ، وجعلوه مبنى وجوب شكر المنعم المتوقّف على معرفة المنعم ، فيجب نفس المعرفة مقدّمة وإن كان هناك وجه آخر أيضا لوجوب شكر المنعم غير قاعدة دفع الضّرر المحتمل ، بل قد حكموا برجحان الاحتياط في الشك في التكليف بعد التفحّص أيضا ، فكيف يقال باختصاصه بالشك في المكلّف به ،