تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
. . . . . . . .
شرح
الإشكال على هذا الحصر لا محالة ، فإنّ هناك أصولا مسلّمة عندهم غير الأصول الأربعة كأصالة الطّهارة ، وأصالة الحلّ ، وأصالة الحظر والإباحة في الأشياء قبل الشّرع ، وأصالة العدم ، وأصالة عدم الدليل دليل العدم ، وأصالة نفي الأكثر عند دوران الأمر بينه وبين الأقلّ ، وأصالة أولويّة دفع المفسدة من جلب المنفعة ، وأصالة الصحّة في فعل النفس والغير ، وأصالة الحريّة في الإنسان ، وأصالة النسب في الفراش ، والقرعة في كلّ أمر مشتبه مشكل ، إلى غير ذلك ، هذا ولكن يدفعه أنّ هذه الأصول على أنحاء ، منها ما يختصّ بالشّبهة الموضوعيّة ، ومنها ما يختصّ بالشّبهة الحكميّة ، ومنها ما يجري فيهما ، فما كان منها مختصّا بالشّبهة في موضوع الحكم كأصالة الصحّة وما بعدها من الأصول ، فلا ينتقض به الحصر جدّا ، لما قد أسمعناك من أنّ المقصود الأصلي حصر ما يتعلق بالحكم ، فالأصول الموضوعيّة خارجة عن محلّ الكلام ، وحريم البحث . وأمّا ما كان مختصّا بالشبهة الحكميّة ، أو جاريا فيهما ، فإن كان المناط فيه الكشف والطّريقيّة إلى الواقع ، أو كان الموضوع فيه الواقع ، لا الواقع المشكوك ، فهو خارج أيضا عن محلّ الكلام ، فإنّ الأوّل يدخل في الأدلّة والأمارات ، والثاني يخرج عن الحكم الظّاهري المتعلّق بالموضوع المشكوك ، ففي الحقيقة يخرج كلاهما عن موضوع الأصل ، ومن هنا يعلم حال أصالة العدم على القول بكونها أصلا برأسها معتبرة من حيث بناء العقلاء عليها ، من حيث الكشف الظّني النّوعي ، وأصالة عدم الدّليل دليل العدم بناء على كونها معتبرة على هذا الوجه ، وأصالتي الحظر والإباحة في الأشياء قبل الشرع بناء على كون النّزاع في الواقعيّين منهما على ما هو قضيّة بعض وجوه الفريقين ، وأصالة الحلّ بناء على كون المراد منها مفاد الأدلّة الاجتهاديّة ، كقوله تعالى :أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ،ووَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ،ونحو ذلك من الآيات ، وقوله : « كلّ شيء مطلق حتى