. . . . . . . .
شرح
بهذا اللّحاظ باختيار جانب الإلزام ، كما في دوران الأمر بين الوجوب وغير الحرمة مثلا ، إلّا أنّ الإلزام المطلق في المقام لما كان مردّدا بين النّوعين منه ولم يمكن الاحتياط بملاحظة هذه الحيثية فلا محالة يحكم بالتّخيير على تقدير اختيار المكلّف جانب الإلزام احتياطا ، فباختلاف الحيثيّة يندفع الإشكال كما لا يخفى ، ولكن يمكن أن يقال إنّه لا يفيد اختلاف الحيثيّة أصلا ، فإنّ الحكم الظّاهري في الواقعة ليست إلّا الإباحة أو الجواز لا التّخيير بين الوجوب والتحريم كما هو واضح ، فاختلافها إنّما يجدي في دفع الإشكال فيما لو أوجبت اختلاف الحكم وهو غير واقع ، بل غير ممكن ، فالإشكال متوجّه جدّا فتأمّل .
فالأولى تقييد عدم إمكان الاحتياط في مجرى التّخيير بحيثيّة دوران الأمر بين المحذورين ، أي الوجوب والتحريم .
وما عند دوران الأمر بين الوجوب والتحريم ، فبأنّ الّذي عليه المشهور من غير إشكال عندهم فيه ، بل عليه الأستاذ العلّامة قدس سره في هذه الرّسالة أخيرا في غير الشبهات الموضوعيّة التخيير لا البراءة ، وإن كان مختاره في رسالة أصالة البراءة التّوقف وعدم الالتزام بحكم ولو ظاهرا لا التخيير ولا الإباحة والبراءة ، وعليه أيضا ، لا يرد إشكال على مجرى البراءة ، وإنّما ينتقض مجرى التخيير عكسا في الجملة فتأمّل .
فإن شئت قلت إنّ مبنى الحصر الّذي أفاده على ثبوت أصالة التخيير في الشبهات الحكميّة ومبنى الإشكال المذكور على نفيها فتأمّل .
وأمّا عن انتقاض مجرى كلّ واحد من البراءة والاحتياط طردا بمجرى التّخيير وانتقاضه عكسا بمجراهما في الشك النّاشئ من تعارض النصّين المتكافئين فبأنّ التخيير بين النصّين المتكافئين تخيير في المسألة الأصولية ، وليس من الأصول العمليّة في شيء كما ستقف على تفصيل القول فيه في محلّه إن شاء اللّه تعالى ، ولذا