. . . . . . . .
شرح
يرد فيه نهي » بناء على أحد الوجهين ، ونحوه من الأخبار ، فإنّ هذه كلّها خارجة عن عنوان الأصل بالمعنى الّذي تقدّم ذكره ، فإنّها أحكام للموضوعات لا بوصف الشك هذا ، وأمّا على القول بكون أصالة العدم معتبرة من باب التعبد على ما هو التحقيق فيرجع إلى الاستصحاب ويدخل فيه ، لأنّ المراد بها استصحاب العدم ، إذ لا مدرك لها غير أخبار الاستصحاب ودعوى بناء العقلاء عليها من باب التعبد العقلائي ، كما قد يسمع من طلبة أهل العصر ومن يحذو حذوهم فاسدة جدّا ، إذ بناء العقلاء على سلوك ما ليس بكاشف أصلا من غير إيجابه من المولى ممّا يشهد الوجدان بفساده ، بل ربما يقال بعدم إمكانه وليس ببعيد فتدبّر ، ومنه يظهر حال أصالة عدم الدّليل دليل العدم لو قيل باعتبارها من باب التعبد ، وإن كان في غاية الضّعف ، وإن قال به بعض أفاضل مقاربي عصرنا نظرا إلى استفادته من قوله صلى اللّه عليه وآله : « رفع ما لا يعلمون » ونحوه كالأصل السّابق ، وسيأتي الكلام عليه إن شاء اللّه تعالى في محلّه .
وأمّا أصالتي الحظر والإباحة على القول بكون البحث في الظاهرتين منهما فيرجعان إلى الاحتياط والبراءة ، وكذلك أصالة الحلّ بناء على إرادة الحلّية الظاهريّة منها ، فإنّها يرجع إلى أصالة البراءة ، حيث إنّها فرد منها كما لا يخفى ، ومن ذلك كلّه يظهر حال أصالة نفي الأكثر ، فإنّه لا بدّ أن يرجع إلى الاستصحاب أو إلى أصالة البراءة ، وإلّا فليس بشيء كأصالة أولويّة دفع المفسدة من جلب المنفعة ، فإنّها نوع من الاحتياط فتأمّل على ما ستقف عليه في طيّ المباحث الآتية إن شاء اللّه تعالى ، فقد ظهر ممّا ذكرنا كلّه حال جميع الأصول المذكورة وغيرها ، غير أصالة الطّهارة على ما هو المشهور من جريانها في الشبهة الحكميّة والموضوعيّة معا ، وإن ذهب بعض المحقّقين إلى اختصاصها بالموضوعيّة ، فإنّها لا يرجع إلى أحد الأصول الأربعة ، ولها مستند من الأخبار مغاير لمدارك سائر الأصول كقوله : « كلّ شيء طاهر