تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
. . . . . . . .
شرح
يكون جاريا في مجرى الاستصحاب ومانعا عن جريانه ، هذا ، وأمّا عن انتقاض كلّ من مجرى البراءة والاحتياط بالآخر ، فبأنّ القائل بالبراءة في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر يرجع الشك لا محالة إلى الشكّ في التكليف فتدبّر . وأمّا عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الغير المحصورة فلقيام الدليل الخاصّ على قناعة الشارع عن الحرام الواقعي ببعض محتملاته ، وهذا ليس من الرجوع إلى البراءة في شيء فتأمّل وانتظر لتمام الكلام في محلّه . وأمّا رجحان الاحتياط في الشك في التكليف بعد الفحص حتّى مع وجود الطّريق الشرعي على نفي الإلزام فلا يرد نقضا ، لأنّ الكلام في الاحتياط اللّازم ، وبعبارة أخرى الكلام إنّما هو في مجرى أصالة الاشتغال فتدبّر . وما لزومه في الشّك في التّكليف قبل الفحص فيمكن منعه بأنّ المورد مورد البراءة غاية الأمر كونها مشروطة بالفحص كسائر الأصول الحكميّة غير الاحتياط على التحقيق ، فيجب على الفحص على تقدير إرادة العمل بأصالة البراءة ، إلّا أنّه يجوز له العمل بالاحتياط من دون فحص فتدبّر . نعم يمكن أن يقال فيما يعلم المكلّف بحصول العلم له بعد الفحص بعدم مورد للبراءة فيه لا قبل الفحص ولا بعده . اللّهم إلّا أن يقال إنّ المورد مورد البراءة غاية الأمر أنّه يرتفع موضوع البراءة بعد الفحص فتأمّل ، ومنه يعلم الكلام في مسألة النّظر في المعجزة ، لأنّ نفي وجوب النّظر يتوقف على الفحص عن وجوبه المتوقف على معرفة النّبي فتدبّر . وليته حرّر المقام كما حرّره في رسالة أصالة البراءة ، فإنّه سليم عن هذه المناقشة وجملة من المناقشات ، وإن لم تخلو عن مناقشات غير مخفيّة على الرّاجع إلى ما ذكرنا في المقام .