بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 17
. . . . . . . . حتّى تعلم أنّه قذر » ، ولكن يمكن التفصّي عن الإشكال بسببها على ما صرّح به قدّس سرّه في مجلس البحث بإرجاعها إلى أصالة البراءة على القول بعدم الجعل في الأحكام الوضعيّة كما استقرّ عليه رأي المحقّقين ، واختاره قدّس سرّه في باب الاستصحاب ، فإنّ النجاسة منتزعة بناء عليه عن وجوب الاجتناب والطّهارة عن عدم وجوب الاجتناب ، وجواز التصرّف على ما ذكره الشهيد قدّس سرّه ، فالمراد بأصالة الطّهارة أصالة البراءة عن وجوب الاجتناب وأصالة إباحة التصرّفات فافهم واغتنم . [ في الإشكال المتوجه على بيان تحديد مجاري الأصول ] هذا بعض الكلام في بيان الإشكال الأوّل ودفعه ، وأمّا الإشكال الثاني وهو الإشكال المتوجّه على بيان مجاري الأصول فبيانه أنّه لا شبهة في أنّ مرجع ما أفاده قدّس سرّه في بيان مجرى كلّ واحد منها إلى كلّيتين ، وبعبارة أخرى إلى الحدّ التام كما هو ظاهر ، فما أفاده لمجرى الاستصحاب يرجع إلى أنّه لا استصحاب إلّا ويجري في الشك الّذي يلاحظ فيه الحالة السّابقة ، سواء كان الشّك في التكليف أو المكلّف به أمكن فيه الاحتياط أم لا ، وليس الشك الّذي يلاحظ فيه الحالة السابقة إلّا ويجري فيه الاستصحاب دون غيره ، وهكذا ما أفاده في بيان مجاري سائر الأصول ، وهذا كما ترى إنّما يستقيم في خصوص مجرى الاستصحاب على التحقيق ، وإن كان قد يناقش فيما أفاده بالنّسبة إلى مجرى الاستصحاب أيضا ، بأنّ ملاحظة الحالة السّابقة إنّما يعتبر في الاستصحاب وجريانه لا في مجراه ومحلّه ، فإنّه لا يعتبر فيه إلّا الوجود في السّابق والشك في اللّاحق ، فعلى هذا يصير مجراه أعم من جهة وإن كان أخصّ من جهة أخرى فتدبّر دون غيره ، فإنّ في دوران الأمر بين الوجوب والتّحريم وبين غيرهما من الأحكام الغير الإلزاميّة كالإباحة مثلا يرجع إلى البراءة اتّفاقا دون التّخيير ، مع أنّ مقتضى ما أفاده الرّجوع إلى التّخيير لا البراءة فينتقض الطّرد من أحدهما