تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
الشك ( 2 ) ، فالمرجع فيه هي القواعد الشرعية الثابتة للشاك في مقام العمل ،
شرح
للمكلّف الملتفت فيما ذكره عقليّ لا يخفى وجهه ، وإن كان هناك أمر آخر خارج عنه وهو الوهم ، إلّا أنه لمكان لزومه للظّن لم يعقل جعله مقابلا له ، فإنّه كلّما حصل له الظّن حصل له الوهم أيضا ، هذا مع أنّه لا معنى للتكلّم عنه لعدم ترتّب أثر عليه من حيث إنّه وهم بوجه من الوجوه ، كما هو واضح لا سترة فيه أصلا . ثمّ إنّ المراد من الظنّ والشك في المقام ظاهر ، فإنّ المراد من الأوّل هو الاعتقاد الراجح الغير المانع من النّقيض ، وإن أطلق على غيره أيضا ، ومن الثّاني تسوية الاحتمالين ، وإن أطلق على غيرها أيضا ، وأمّا القطع فالمراد منه هو مطلق الاعتقاد الجازم الأعمّ من المطابق للواقع والمخالف له ، فيشمل الجهل المركّب أيضا ، وإن كان داخلا في الغافل وغير الملتفت من جهة . ( 2 ) إنّما عنى بذلك بيان ما يعمله المكلّف عند الشك على سبيل الإجمال ، مع تأخيره الكلام في الشك لنكتة جرى على مراعاتها دأب المؤلّفين . ثمّ إنّ ظاهر هذا الكلام ، بل صريحه سيّما بملاحظة ما يذكره هنا وفي غير موضع من الكتاب ، اختصاص مجاري الأصول بالشك بالمعنى الّذي عرفته لا ما يعمّ الظّن مطلقا ، وهو خلاف القطع واليقين كما عن القوانين ، ويساعده العرف العام كما قيل ، وإلّا لم يكن معنى لتثليث الأقسام ، وجعل الظّن مقابلا له ، ولا ما يعمّ الظّن الغير المعتبر فقط ، مع أنّه لم يعهد كونه معنى للشك ومن إطلاقاته ، لا في اللّغة ، ولا في العرف العام والخاصّ ، مع أنّ قضيّته كون الدليل الظّني واردا على الأصل مطلقا ، وإن كان شرعيّا وهو خلاف ما يقتضيه التحقيق ويصرح به في غير موضع من الكتاب من كونه حاكما على الأصل الشّرعي ، مع أنّه فاسد من جهات أخر غير مخفيّة على المتأمّل . وقد يناقش فيه تارة بأنّ ما أفاده قدّس سرّه في المقام ينافي ما صرّح به في أوّل الاستصحاب ، من أنّ المراد من الشك المأخوذ في مجاري الأصول المعنى الأعمّ من الظّن الغير المعتبر ، وأخرى بأنّه لا يستقيم في شيء من الأصول العقليّة والشرعيّة ،