ودعوى استفادة ذلك ( 1 ) من الأخبار ممنوعة ، فإن المقصود من أمثال الخبر المذكور عدم جواز الاستبداد بالأحكام الشرعية بالعقول الناقصة الظنية على ما كان متعارفا في ذلك الزمان من العمل بالأقيسة والاستحسانات من غير مراجعة حجج اللّه ، بل في مقابلهم عليهم السلام وإلّا فإدراك العقل القطعي للحكم المخالف للدليل النقلي على وجه لا يمكن الجمع بينهما في غاية الندرة ، بل لا نعرف وجوده فلا ينبغي الاهتمام به في هذه الأخبار الكثيرة ، مع أن ظاهرها ينفي حكومة العقل ولو مع عدم المعارض ، وعلى ما ذكرنا يحمل ما ورد من :
« أن دين اللّه لا يصاب بالعقول » « * » .
وأمّا نفي الثواب على التصدق ( 2 ) مع عدم كون العمل به بدلالة ولي اللّه ،
شرح
( 1 ) المستفاد من الأخبار المذكورة وأمثالها سوقها في المنع عن الرجوع إلى العقل في التّوقيفيّات الّتي لا سبيل للعقل إليها فيكون المراد منها العقول النّاقصة الظّنيّة لا محالة ويشهد له ما دلّ على خطاء العقول ، فإنّ القضيّة محمولة على الغلبة ولا تستقيم ، إلّا بالنسبة إلى العقول الظّنيّة كما هو واضح ، وعلى فرض الظّهور في الإطلاق لا مناص من حملها على ما ذكرنا بالنّظر إلى ما عرفت مضافا إلى تعارضها على هذا التّقدير ، لما دلّ على بيان حال العقل وأنّه رسول من اللّه تبارك وتعالى ، وأنّه على تقدير الظّهور ينفي حكومة العقل مطلقا ، مع أنّ ظاهرهم الالتزام بحجيّته عند عدم التّعارض في الجملة على ما عرفت سابقا .
( 2 ) لما كان مدلول الرّواية نفي الثّواب الظّاهر في انتفاء الحكم في مورد الحكم القطعي البديهي وهو حكمه بحسن الإحسان ولو لم يكن فطريّا ، فلا بدّ من التّصرف فيه على مذهب الأخباري أيضا ، حيث إنّهم تسالموا على حجيّته مع
هامش
( * ) الكافي : ج 1 ، ص 57 .