. . . . . . . .
شرح
عدم المعارض على ما عرفت ، إمّا بحمله على التّصدق الغير المقرون بالتقرّب ، وإمّا بالحمل على الحبط بمعنى بطلان التّصدّق كالحجّ من حيث كون الولاية شرطا في صحّة الأعمال لا بمعناه المعروف كما يتراءى من العبارة في بادي النّظر أو على غير ذلك من الوجوه ، هذا كلّه على تقدير ظهور الرّواية في نفي الثّواب أصلا ورأسا ويمكن حملها بملاحظة ما ورد في أعمال خير المخالف من كون أجرها للمؤمن نظرا إلى صدورها من طينته المخلوطة بطينة المخالف على نفي الثّواب بالنّسبة إلى العامل فقط ، فعلى هذا لا يلزم هناك الالتزام بالحبط ، هذا ولبعض أفاضل المتأخّرين هنا كلام في معنى الرّواية ينبغي إيراده ، قال قدّس سرّه في فصوله في الجواب عن الاستدلال بالرّواية على نفي الملازمة : « وأمّا عن الخامس فبأنّ المتبادر من أعماله الأعمال المذكورة سابقا من الصّوم والصّلاة والصّدقة والحجّ لظهور الإضافة في العهد وظاهر أن ليس للعقل مدخل في ذلك ، مع أنّ المدار ليس على مشاهدة الدّلالة والحضور عند وقوعها ، بل على الاطّلاع عليها ولو بما يكشف عنها كالخبر والإجماع ، ولا ريب أنّ العقل أيضا كذلك ، فإنّه إذا كشف عن الواقع كشف عن وقوع دلالة الوليّ إليه ، فإذا عمل به من حيث كونه دالا إليه كان عمله بدلالته على أنّ نفي الثّواب لا يستلزم نفي العقاب ويكفي ثبوته في إثبات حقيقة الوجوب والتّحريم » . انتهى كلامه رفع مقامه .
وفيه أنظار غير مخفيّة على المتأمّل ، سيّما في نفي حكم العقل عن الأمور المذكورة في الرّواية حتّى التّصدّق بجميع المال مع كونه إحسانا محضا ، ضرورة أنّه لا ينافيه قصد التّقرب عند دفع المال ، هذا وله كلام آخر في معنى الرّواية في مسألة عبادة الجاهل في باب التقليد ، حيث قال ما هذا لفظه : « واعلم أنّه قد يستدلّ على الاشتراط بصحيحة زرارة المتقدّمة في الأدلّة العقليّة حيث تضمّنت أنّ من لم يوال وليّ اللّه ولم يكن جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على اللّه