تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
السليم ما ورد من النقل المتواتر على حجية العقل ، وأنه حجة باطنة ، وأنه مما يعبد به الرحمن ويكتسب به الجنان « * » ، ونحوها ، مما يستفاد منه كون العقل السليم أيضا حجة من الحجج فالحكم المنكشف به حكم بلغه الرسول الباطني الذي هو شرع من داخل كما أن الشرع عقل من خارج « * 2 » . وممّا يشير إلى ما ذكرنا من قبل هؤلاء ما ذكره السيد الصدر رحمه اللّه في شرح الوافية في جملة كلام له في حكم ما يستقل به العقل ما لفظه : « أن المعلوم هو أنه يجب ( 1 ) فعل شيء أو تركه أو لا يجب ، إذا حصل الظن أو القطع بوجوبه أو حرمته أو غيرهما من جهة نقل قول المعصوم عليه
شرح
الإشكال بناء عليه في تعارض مطلق العقل والنّقل ، هذا ويطلب ما رواه من النّقل المتواتر في باب العقل والجهل من أصول الكافي . ( 1 ) لما كان ظاهر اللّفظ المحكي المذكور ، كما هو واضح اعتبار العلم وأخذه بالنّسبة إلى نفس الحكم الشّرعي الإلزامي المنقسم إلى قسمين وغيره المنقسم إلى الثّلاثة لا بالنّسبة إلى وجوب الامتثال ، وكان ذلك أمرا غير معقول من حيث لزوم الدّور الواضح على هذا التّقدير ، فحمله قدّس سرّه على الاحتمال الّذي ذكره في وجه المنع من قبل الأخباريّين بحمل الوجوب في كلامه على الوجوب المنجّز الفعلي الّذي لا تحقّق له ، إلّا بملاحظة حكم العقل بوجوب الامتثال ، هذا ولكن قد يأباه قوله أو لا يجب إذ حمله على المعنى المزبور ممّا لا معنى له ، اللّهمّ إلّا أن يريد التّنويع بالنّسبة إلى وجوب الامتثال وعدم الامتثال لا التّعميم بالنّسبة إلى جميع الأحكام الخمسة وأنّ ثبوت جميعها تابع للعلم الحاصل من النّقل ، مع أنّ فيه ما فيه ، ومن هنا قد يحمل على ظاهره ولزومه لأمر باطل
هامش
( * ) الكافي : ج 1 ، ص 377 . ( * 2 ) تفصيل النشأتين ( الراغب الاصفهاني ) : ص 51 .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 144 | ميرزا محمد حسن الآشتياني