تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وقولهم عليهم السلام « * » : « ولو أن رجلا قام ليلة وصام نهاره وحج دهره وتصدق بجميع ماله ولم يعرف ولاية ولي اللّه فيكون أعماله بدلالته فيواليه ما كان له على اللّه ثواب » ، وقولهم عليهم السلام : « من دان اللّه بغير سماع من صادق فهو كذا وكذا » ، إلى غير ذلك من أن الواجب علينا هو امتثال أحكام اللّه تعالى التي بلغها حججه عليه السلام . فكل حكم لم يكن الحجة واسطة في تبليغه لم يجب امتثاله ، بل يكون من قبيل اسكتوا عما سكت اللّه عنه فإن معنى سكوته عنه عدم أمر أوليائه بتبليغه حينئذ فالحكم المنكشف بغير واسطة الحجة ملغى في نظر الشارع وإن كان مطابقا للواقع ، كما يشهد به تصريح الإمام عليه السلام بنفي الثواب على التصدق بجمع المال مع القطع بكونه محبوبا ومرضيا عند اللّه . ووجه الاستشكال ( 1 ) في تقديم الدليل النقلي على العقلي الفطري
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ الذي يتوجّه على معاشر الأخباريّين بناء على الوجه المزبور ليس خصوص مطالبته وجه الاستشكال فيما لو تعارض العقل الفطري والنّقل ، بل يطالبون بناء عليه بوجه الحكم بحجيّة العقل البديهي والفطري ، بل مطلق العقل القطعي عند عدم التّعارض بناء على ما عرفت استظهاره من الأمين الأسترآبادي ، فالّذي يدفع به الإشكال المذكور يدفع به الإشكال الّذي ذكرناه أيضا ، حيث إنّه ليس في شيء ممّا دلّ على حجيّة العقل من الآثار ما يقتضي باختصاصها بالعقل الفطري فيحكم بالحجيّة عند عدم التّعارض مطلقا كما يستشكل في حكم تعارض العقل الفطري مع النّقل من حيث عدم ما يقتضي هناك تقديم أحدهما على فرض تصوّر التّعارض وإن توجّه عليهم بأنّه لا بدّ من
هامش
( * ) المحاسن : ص 286 .