تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
حمله على التصدقات الغير المقبولة مثل التصدق على المخالفين ، لأجل تدينهم بذلك الدين الفاسد ، كما هو الغالب في تصدق المخالف على المخالف كما في تصدقنا على فقراء الشيعة ، لأجل محبتهم لأمير المؤمنين عليه السلام وبغضهم لأعدائه ، أو على أن المراد حبط ثواب التصدق من أجل عدم المعرفة لولي اللّه تعالى أو على غير ذلك . وثانيا : سلمنا مدخلية تبليغ الحجة في وجوب الإطاعة لكنا إذا علمنا إجمالا ( 1 ) بأن حكم الواقعة الفلانية لعموم الابتلاء بها قد صدر يقينا من الحجة مضافا إلى ما ورد من قوله صلى اللّه عليه وآله في خطبة حجة الوداع : « معاشر الناس ما من شيء يقربكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار إلا أمرتكم به وما من شيء يقربكم إلى النار ويباعدكم عن الجنة إلا وقد نهيتكم عنه » « * » ، ثم أدركنا ذلك الحكم ، إما بالعقل المستقل ، وإما بواسطة مقدمة عقلية ، نجزم من ذلك بأن ما استكشفناه بعقولنا صادر عن الحجة
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ العلم بصدور الأحكام عن الحجّة مطلقا أو فيما يعمّ به البلوى لا ينافي ما سيذكره قدّس سرّه من دعوى العلم بكون كثير من الأحكام مخزونا عند أهله ، لأنّ الصّدور عن الحجّة لا يستلزم البلوغ إلى النّاس ، فلعلّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله أودعه عند الوصيّ والوصيّ عند الأوصياء والبلوغ إلى النّاس في الجملة لا يستلزم البلوغ إلينا ، ثمّ إنّ قوله صلى اللّه عليه وآله في حجّة الوداع وإن كان ظاهرا في تبليغ الواجبات والمحرّمات ، إلّا أنّه يعلم بعد التّأمّل أنّ ذكرهما من باب الاهتمام وقطع العذر ، مضافا إلى أنّ المدّعى يتمّ على التّخصيص أيضا ، لأنّا نفرض حكم العقل على وجه الإلزام .
هامش
( * ) وسائل الشيعة : ج 6 ، ص 27 .