تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فلو أبقي على ظاهره دلّ على عدم الاعتبار بالعقل الفطري الخالي عن شوائب الأوهام ، مع اعترافه بأنه حجة من حجج الملك العلام ، فلا بدّ من
شرح
حقّ في ثوابه ولم يكن من أهل الإيمان ووجه الاستدلال أنّ العامل الّذي أخذ أحكامه بغير الطّرق الشّرعيّة ليس عمله بدلالة وليّ اللّه ، لأنّه إنّما يدلّ إلى الأخذ بالطّرق المعتبرة ، فلا يستحق الثّواب على ما أفاده الرّواية وهو يستلزم الفساد ، والجواب أنّ هذه الرّواية غير واضحة الدّلالة على المراد ، لأنّه إنّما نفى استحقاق الثّواب في حقّ من لم يوال وليّ اللّه ولم يكن عمله بدلالته إليه وهو لا يقتضي نفي الثّواب في الموالي الّذي لا يكون عمله بدلالته إليه إذا الظّاهر من اللّفظ اعتبار الأمرين معا في الشّرطية لا يقال يكفي في ترتيب الحكم المذكور عدم الموالاة فلو لا استقلال العمل بغير دلالته عليه بذلك لكان اعتباره في الشّرطية لغوا ، لأنّا نقول ينافي اعتبار الاستقلال حكمه بعدم الإيمان ، فإنّ الإجماع قائم على إيمان الموالي الّذي عمل بغير دلالته لا سيّما مع الغفلة » إلى أن قال : « ويمكن أيضا جعل الحكم الأوّل مترتّبا على كلّ من الأمرين على الاستقلال ، والثّاني مترتّبا على الأوّل خاصّة فيدلّ على نقيض المدّعى ، لكنّه بعيد عن ظاهر اللّفظ جدّا إلى أن قال سلّمنا لكن نقول ليس في نفي استحقاق الثّواب دلالة على نفي صحّة العمل بمعنى إسقاط القضاء ، كما هو محلّ البحث ولا عدم ترتّبه تفصيلا » إلى أن قال : « ويمكن أن يجاب أيضا بأنّ الطّرق الغير المعتبرة معتبرة في حقّ العامل المعتقد بكونها طرقا معتبرة لامتناع كونه حينئذ مكلّفا بغير ذلك » انتهى ما أردنا نقله من كلامه ، وفيه أبحاث يطول المقام بذكرها فلعلّها غير مخفيّة على المتأمّل سيّما في جعل الاعتقاد بالاعتبار مؤثرا في الاعتبار وإن كان هذا الكلام غير متعلّق بالمقام وجعل نفي استحقاق الثّواب غير ملازم لنفي الصحّة ، مع أنّك قد عرفت سابقا أنّ الصّحة الشّرعيّة ملازمة لاستحقاق الثّواب .