استحالة تخلف الأثر عن المؤثر ، ولو حصل منه صورة برهان كانت شبهة في مقابلة البديهة ، لكن هذا لا يتأتى في العقل ( 1 ) البديهي من قبيل الواحد نصف الاثنين ولا في الفطري الخالي عن شوائب الأوهام ، فلا بدّ في
شرح
هذا التوهّم جهل بمراتبهم ومقاماتهم صلوات اللّه عليهم ، كيف وإنّ تفاوت الأنبياء في الفضل من حيث اختلاف سبقتهم في قبول الولاية وإنّ أفضليّة الخليل من حيث سبقته في الإيمان بهم وافتخاره بكونه من شيعتهم ومسألته من اللّه تبارك وتعالى أن يجعله من شيعة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام مضافا إلى وحدتهم الرّسول المختار صلوات اللّه عليه وعلى آله الطّاهرين الأبرار في النّورانية والذات ، وكونهم علّة لخلق جميع الموجودات العلويّة والسفليّة من دون استثناء وإن كنّا مع ذلك جاهلين بمقامهم صلوات اللّه عليهم ، إذ الإحاطة به وتحديده لا يمكن إلّا اللّه تبارك وتعالى ورسوله المختار صلوات اللّه عليه وآله من دون استثناء ، وغاية معرفتنا في حقهم الاعتراف بالعجز عن معرفتهم أرواحنا لهم الفداء وعلى نفي المعراج الجسماني ومنع شقّ القمر من حيث استلزامهما للخرق والالتئام في الفلك الكلّي والجزئي من غير حاجة إلى الجواب بأنّ البرهان على الامتناع إنّما هو بالنّسبة إلى فلك الأفلاك المحيط عليها لا بالنّسبة إلى مطلق الفلك ، وكذا الجواب عن جميع الشّكوك والشّبهات الحادثة في النّفس أو المدوّنة في الكتب المخالفة لضرورة الشّرع .
( 1 ) بل لا يتأتّى في مطلق العقل القطعي ، ضرورة امتناع حصول القطع بالمتنافيين ، ومن هنا يظهر أنّ الاستدلال بالاستقراء في المقام غير محتاج إليه ، فلا بدّ في جميع موارد حكم العقل القطعي القول بامتناع حكم الشّارع على خلافه وأن كلّ ما ورد على خلافه بظاهره النّوعي بالمعنى الّذي عرفته سابقا فمؤوّل أو مطروح .