تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
مواردهما من التزام عدم حصول القطع من النقل على خلافه ، لأن الأدلة القطعية النظرية في النقليات مضبوطة محصورة ليس فيها شيء يصادم العقل البديهي أو الفطري . فإن قلت : لعل نظر هؤلاء ( 1 ) في ذلك إلى ما يستفاد من الأخبار مثل قولهم عليهم السلام : « حرام عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منا » « * » ،
شرح
( 1 ) قد عرفت في مطاوي كلماتنا السّابقة أنّه لا يمكن أخذ العلم بالحكم الشّرعي في ثبوت نفس الحكم المعلوم سواء كان واقعيّا أو ظاهريّا كما أنّ العلم بالحكم الشّرعي بقول مطلق مأخوذ في وجوب الإطاعة والامتثال في حكم العقل بمعنى كونه مأخوذا في موضوع الحكم المسطور ، فإذا كان العلم مأخوذا في موضوع وجوب الامتثال فيمكن التّفصيل بين خصوصياته وأسبابه ، والحكم بأنّ الحكم الشّرعي المعلوم بالمقدّمات العقليّة البسيطة المحضة ، أو المركّبة المنضمّة بالمقدّمات النّقلية لا يجب إطاعته والدّليل على وقوع التّفصيل المذكور ما ذكره في الكتاب من الأخبار الواردة وغيرها ، ممّا يقتضي بظاهره حصر وجوب الامتثال بما علم ثبوته من الشّارع بتوسّط السّماع ولو بالواسطة ، فيكون هذا دليلا آخر على عدم حجيّة حكم العقل غير ما تقدّم سابقا من استلزامه تفويت الواقع ونقض الغرض من تشريع الأحكام وإرسال الرّسل وإنزال الكتب . والفرق بينه وبين السّابق بعد الاشتراك في عدم اعتبار العقل في الجملة على الوجهين ، كون الأوّل مبنيّا على عدم حصول القطع بالحكم الشّرعي من حكم العقل من حيث إلغائه في نظر الشّارع ، والثّاني مبنيّا على عدم وجوب امتثال الحكم الشّرعي المعلوم بالعقل وإن كان ثابتا في نظر الشّارع .
هامش
( * ) الكافي : ج 2 ، ص 402 .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 142 | ميرزا محمد حسن الآشتياني