. . . . . . . .
شرح
كان قديما ، فلا بدّ أن يكون العالم قديما أيضا ، وإلّا لزم انفكاك المعلول عن العلّة والأثر عن المؤثر ، غاية ما هناك تقدّم وجود الباري تعالى ذاتا على العالم وهو المراد بالحدوث الذاتي ، فإنّه إذا حصل القطع من الدّليل الشّرعي وهو إجماع جميع أهل الشّرائع الكاشف قطعا عن قول الأنبياء صلوات اللّه عليهم أو غيره على حدوث العالم زمانا بمعنى المتقدّم ، فيمتنع حصول القطع من البرهان المزبور على خلافه ، فإن أمكن الجواب التّفصيلي عنه بأنّ العلّة هي إرادة الباري تعالى شأنه وهي وإن رجعت إلى صفة الذّات وهي العلم بالأصلح ، إلّا أنّ المصلحة اقتضت تأخير الإيجاد وتكوين عالم الخلق وإلّا تقارنت الموجودات السّابقة والمتأخّرة بالحسّ ووجدت جميع أجزاء العالم مع الذّات ، كما أنّها موجودة بأسرها بالوجود العلمي بوجود الذات فتأمّل ، فهو وإن عجزنا عن الجواب التّفصيلي ، فنقول بعد العلم بالحدوث إنّا نعلم إجمالا ببطلان بعض مقدّمات البرهان وإن لم نقدر على تميز الباطل عن غيره ، كما يقال بعد العلم بالأمر بين الأمرين في ردّ ما أقاموه على الجبر بأنّ الممكن حال عدم وجود علّته ممتنع الوجود وبعده واجب الوجود فينتهي إلى علّة العلل لا محالة ، فيلزم الجبر بأنّ ما ذكروه شبهة في مقابل البداهة الّتي اقتضت الاختيار مضافا إلى الجواب التفصيلي الّذي يطول المقام بذكره ، وهكذا الكلام في البرهان الّذي أقاموه على وحدة الوجود بالمعنى المتوهّم المعروف الفاسد لا بالمعنى الصّحيح الّذي لا مناص عنه وعلى إثبات العقول من حيث إنّ الواحد من جميع الجهات والحيثيّات يمتنع أن يصدر عنه ، إلّا الواحد وعلى عدم أفضليّة الأئمّة الاثني عشر سلام اللّه عليهم أجمعين على أولي العزم من الرّسل من حيث كونهم جامعين لمرتبة النبوّة والولاية المطلقة كما توهّمه من لا خبرة له مع أنّ المذهب على خلافه ، وقد كثر فيه الأخبار والآثار بحيث بلغت أعلى مرتبة التّواتر ، ولعمري إنّ