المعارضة ، فلا بدّ من تأويله إن لم يمكن طرحه ، وكلما حصل القطع من دليل نقلي ( 1 ) مثل القطع الحاصل من إجماع جميع الشرائع على حدوث العالم زمانا ، فلا يجوز أن يحصل القطع على خلافه من دليل عقلي مثل
شرح
الّذي عرفته خلاف ظاهره ، وإن لم يتعيّن في حكم العقل معنى مخصوصا ، وكذا إذا اقتضى مثلا تنزيه اللّه جلّ جلاله عن الجسميّة ، فلا محالة يعلم أنّ المراد من قوله تعالى :اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ،وقوله :الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىخلاف ظاهرهما .
وكذا الكلام فيما ورد في شأن سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام من كونه عين اللّه ويد اللّه وقدرة اللّه وهو الأوّل والآخر وهو الخالق والرازق إلى غير ذلك ، وهكذا سائر الآيات والأخبار الواردة في المطالب الّتي يستشكل العقل في الحكم بخلافها ، فلا تعارض أصلا والمراد من قوله قدّس سرّه فلا بدّ من تأويله إن لم يمكن طرحه كما في القطعي الصّدور ليس هو تعيّن الطّرح فيما أمكن الطّرح ، إذ المستفاد من مفهوم هذا الكلام عدم تعيّن التأويل عند إمكان الطّرح ، لا تعيّن الطّرح ، فيجوز ترجيح التّأويل عند الإمكان ، من حيث تحكيم أدلّة الصّدور على الدّلالة في مفروض البحث ، كما هو الحقّ عند شيخنا الأستاذ العلّامة فيما ستقف عليه في مسألة التّعارض .
( 1 ) لا يخفى عليك أن المراد من الزّمان في قوله ليس هو الزّمان الحاصل من حركة الفلك ، ضرورة كونه من أجزاء العالم بل الزّمان الوهمي فالمراد بالحدوث الزّماني ما في قبال الحدوث الذّاتي الّذي هو أحد معنيي قدم العالم المبتني على وجود الصّانع بخلاف المعنى الآخر الّذي يلزم عدم وجود الصّانع ، فإذا دلّ الدليل الشّرعي من إجماع أو آية أو سنّة قطعيّة على حدوث العالم زمانا لم يلتفت البرهان المغالطي بأنّ العالم معلول لوجود الباري تعالى جلّ شأنه ، فإذا