مع أنه لا إشكال في تساقطهما ، وفي تقديم العقلي الفطري الخالي عن شوائب الأوهام على الدليل النقلي ، مع أن العلم بوجود الصانع ، إما أن يحصل من هذا العقل الفطري أو مما دونه من العقليات البديهية ، بل النظريات المنتهية إلى البداهة .
والذي يقتضيه النظر وفاقا لأكثر أهل النظر ، أنه كلما حصل القطع من دليل عقلي ، فلا يجوز أن يعارضه دليل نقلي وإن وجد ( 1 ) ما ظاهره
شرح
لكن يمكن أن يقال أنّه على مذهب الحقّ لا غبار فيه أصلا إذ ثبوت جميع هذه الأمور لا بدّ من أن ينتهي إلى العقل لا محالة لامتناع أن يثبت بالنّقل كما هو واضح بديهيّ ، وأمّا على مذهب هؤلاء الجامدين الذّاهبين إلى أنّ حجيّة العقل الفطري إنّما هي من جهة الأخبار من غير التفات إلى لزوم الدّور والمحظورات الأخر فلا مناص عن الإشكال ، فإن كان هناك كلام معهم ففي أصل المبني الّذي زعموه في المقام ، وإلّا فيمكن توجيه أكثر كلماتهم المبتنية عليه مع الإغماض عنه كما لا يخفى .
( 1 ) المراد من عدم الجواز عدم الإمكان كما أن المراد من الظّهور في قوله ما ظاهره المعارضة الظّهور النّوعي بحسب اقتضاء وضع اللّفظ مع قطع النّظر عن ملاحظة الدّليل العقلي القطعي الموجود في المسألة على خلافه ، ضرورة أنّه لا يبقى ظهور مع قيام القرينة القطعيّة على خلاف أصالة الحقيقة ولو نوعا ، ومن هنا ذكروا أنّ أصالة الحقيقة والظّهور من الأصول التّعليقيّة ، بل التّحقيق أنّ الظّهور في باب الألفاظ يلاحظ فيه عدم القرينة ولو من جهة كونها مانعة عن مقتضى الوضع ، فإذا اقتضى البرهان العقلي القطعي عصمة الأنبياء والأولياء والملائكة عليهم السلام ، فلا محالة يعلم أنّ المراد من قوله تعالى :وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىوغيره ممّا يقتضي من الآيات بحسب وضعه عدم العصمة وتخطئة الأنبياء بالمعنى