وأعجب من ذلك ( 1 ) الاستشكال في تعارض العقليين من دون ترجيح ،
شرح
المرجوح حجّة عند التّعارض لعدم مساعدة دليل اعتباره عليه لا التّرجيح المذكور في باب تعارض الأدلّة ، فيقال في وجه التّرجيح عند تعارض العقل الغير المؤيّد بالنّقل مع النّقل أنّ دليل اعتبار العقل لا يساعد عليه في مقابل النّقل ، وإنّما يدلّ على اعتباره فيما لم يكن هناك نقل على خلافه وفي وجه ترجيح العقل المؤيّد على العقل الغير المؤيّد أنه ليس من باب التّرجيح ، بل من جهة سقوط العقل المقابل بالنّقل فيعود العقل المؤيّد سليما فيتوجّه المناقشة على الاعتراض الثّاني كالاعتراض الأوّل ففاسد جدّا ، إذ مع كونه خلاف ظاهر التّرجيح لا ينفع فيما لو تعارض العقل المؤيّد مع النّقل كما هو واضح ، اللّهمّ إلّا أن يلتزم بسقوط النّقلين المتعارضين والرّجوع إلى العقل لسلامته عن المعارض فافهم .
( 1 ) لعلّ الوجه في الاستشكال في تعارض العقليّين من دون تأييد أحدهما بالنّقل الإشكال في شمول دليل الحجيّة صورة تعارض خصوص تعارض العقليّين وإطلاقه لها ، وهذا مع الإغماض عن جميع ما يرد عليهم في المقام والتّسالم على ما زعموا لا سترة فيه ، إذ التّساقط مبنيّ على القطع بعدم الشّمول ومنه ينقدح الوجه في الاستشكال الثّاني أيضا ، إذ بعد البناء على إطلاق كلّ من دليلي حجيّة العقل الفطري والنقل المقابل له مع عدم دليل هناك على التّرجيح لا بدّ من أن يستشكل في حكم تعارضهما ، فالإشكال الأوّل مبنيّ على الإشكال في الإطلاق ، والثّاني مبنيّ على القطع بالإطلاق من الجانبين مع الإشكال في تقديم أحد الإطلاقين ، نعم ما أفاده قدّس سرّه من أنّه لا ينبغي الإشكال في تقديم العقل الفطري على تقدير تسليم إمكان التّعارض لا سترة فيه أيضا ، إذ أمر العقل الفطري أوضح وأظهر من حجيّة قول النّبي صلى اللّه عليه وآله والوليّ عليه السلام ، بل ثبوت الصّانع جلّ ذكره الّذي هو مبني حجيّة قولهما كما لا يخفى .