ثم قال : « لا مدخل للعقل في شيء من الأحكام الفقهية من عبادات وغيرها ولا سبيل إليها إلّا السماع عن المعصوم عليه السلام لقصور العقل المذكور عن الاطلاع عليها » .
ثم قال : « نعم يبقى الكلام ( 1 ) بالنسبة إلى ما يتوقف على التوقيف فنقول إن كان الدليل العقلي المتعلق بذلك بديهيا ظاهر البداهة مثل الواحد نصف الاثنين ، فلا ريب في صحة العمل به وإلّا فإن لم يعارضه دليل عقلي ولا نقلي فكذلك وإن عارضه دليل عقلي آخر ، فإن تأيد أحدهما بنقلي كان الترجيح للمتأيد بالدليل النقلي ، وإلّا فإشكال وإن عارضه دليل نقلي ، فإن تأيد ذلك العقلي بدليل نقلي كان الترجيح للعقلي ، إلّا أن هذا في الحقيقة تعارض في النقليات ، وإلّا فالترجيح للنقلي وفاقا للسيد المحدث المتقدم ذكره وخلافا للأكثر ، هذا بالنسبة إلى العقلي بقول مطلق أما لو أريد به المعنى الأخص وهو الفطري الخالي عن شوائب الأوهام الذي هو حجة من حجج الملك العلام وإن شذّ وجوده في الأنام
شرح
أوّل البديهيّات وأبدهها بحيث يكون مركوزا في النّفوس والجبلّة الإنسانيّة ، فلا يخلو عاقل عنه بالنّظر إلى فطريّة ، وقد عرفت أنّ حجيّة مطلق البديهي ليس محلا للإنكار عند غيره من الأخباريّين فضلا عن الفطري الخالي عن شوائب الأوهام ، بل المستفاد من كلامه المحكي في الكتاب صريحا هو حجيّة مطلق البديهي عند عدم التّعارض فيوافق من تقدم ، فلا كلام عندهم في حجيّة البديهي بأقسام ، بل قد يقال إنّ مقتضى إطلاق كلامه حجيّة العقل النّظري أيضا عند عدم التّعارض .
( 1 ) كما في الأمور الاعتقاديّة الغير المتوقّفة على التوقيف من صاحب الشّرع سواء كانت من الأصول الاعتقاديّة ، أو الأخلاق ، أو غيرهما .