تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فليت شعري إذا فرض ( 1 ) حكم العقل على وجه القطع بشيء كيف يجوز حصول القطع أو الظن من الدليل النقلي على خلافه ، وكذا لو فرض حصول القطع من الدليل النقلي كيف يجوز حكم العقل بخلافه على وجه القطع ، وممن وافقهما على ذلك في الجملة المحدث البحراني في مقدمات الحدائق ، حيث نقل كلاما للسيد المتقدم في هذا المقام واستحسنه ، إلّا أنّه صرح بحجية العقل الفطري ( 2 ) الصحيح وحكم بمطابقته للشرع ومطابقة الشرع له .
شرح
دلالتها على كون معرفة اللّه تعالى فطريّة ، فإن مجرّد عرفان الرّب بالإدراك البسيط الفطري المركوز في نفوس الحيوانات فضلا عن الإنسان بمعنى العلم بأنّ للمربوب ربّا لا ينكر كونه أمرا قهريّا ، فلا يتعلّق به التكليف ، إلّا أنّ المراد من المعرفة المأمور بها في الآيات والأخبار الّتي تكون غاية للخلق مرتبة أعلى منها غير حاصلة قهرا بالقطع واليقين فإنّ المكتفى به من معرفة الرّب ، كما ستقف على تفصيل القول فيه في العقائد العلم بأنّه واجب الوجود لذاته وبصفاته الثّبوتيّة والسّلبيّة ومن الواضح أنّ معرفة الرّب بهذا المعنى ليست فطريّة قطعا هذا مضافا إلى أنّ المعتبر في الأصول ليس عرفان الرّب جلّ اسمه فقط ، بل عرفان النّبي صلّى اللّه عليه وآله وغيره ممّا يعتبر في أصول الدّيانات ودعوى كون جميع ذلك فطريّا قهريّا ، كما ترى فالواجب أوّلا المعرفة ثمّ الإقرار والشّهادة هذا كلّه مضافا إلى أن النّزاع في تعيين أوّل الواجبات قليل الجدوى كما لا يخفى . ( 1 ) العجب كلّ العجب ممّا ذكره هؤلاء المشايخ من أصحابنا الأخباريّين من فرض التّعارض إذ هو أفحش من القول بعدم حجيّة القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة ضرورة امتناع حصول القطع بالمتنافيين كالقطع بأحدهما والظّن بالآخر والظّن بهما فعلا ، اللهمّ إلّا أن يكون المراد تقابل السّببين لا الوصفين فيخرج عن محلّ الفرض . ( 2 ) لا يخفى عليك أنّ المراد من العقل الفطري في كلامه وكلام غيره هو
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 134 | ميرزا محمد حسن الآشتياني